الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ٢٨٦ - اعتبار الدليل العقليّ عند المصنّف
كلّما حصل القطع من دليل عقليّ فلا يجوز [١] أن يعارضه دليل نقليّ، و إن وجد ما ظاهره المعارضة فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه [٢].
و كلّما حصل القطع من دليل نقليّ- مثل القطع الحاصل من إجماع جميع الشرائع على حدوث العالم زمانا [٣]- ....
عارضه إذا أمكن- مثل أن يكون خبرا واحدا ظنّيّا- و عند عدم إمكان الطرح، يؤوّل و يتصرّف فيه كما إذا كان خبرا متواترا أو آية.
[١] أي فلا يمكن.
[٢] مثاله قوله تعالى: جاءَ رَبُّكَ [١]، و قوله تعالى: الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [٢] و غيرهما من الأدلّة الدالّة بظاهرها على تجسّمه تعالى [٣]، قبال الدليل العقليّ القطعيّ الدالّ على كونه تعالى منزّها عن ذلك.
فيلزم التصرّف و التأويل في الآيتين الشريفتين بتقدير «أمر» في الاولى أي «جاء أمر ربّك» و يعبّر عنه بالمجاز في الإسناد- كما في: «أنبت الربيع البقل»- و بحمل «الاستواء» في الثانية على استيلائه تعالى و تسلّطه على ما سواه، و يعبّر عنه بالمجاز في الكلمة [٤]، نظير الاستواء في قول الشاعر:
قد استوى بشر على العراق* * * من غير سيف و دم مهراق
[٣] و الإجماع هنا غير الإجماع المصطلح عند الاصوليّين المعتبر في الفروع
[١] الفجر: ٢٢.
[٢] طه: ٥.
[٣] مثل قوله تعالى: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ (القيامة: ٢٣).
[٤] راجع شرح المختصر: ٥٤ و ٣٩٥.