الوسائل إلى غوامض الرسائل - الموسوي الطهراني، السيد رسول - الصفحة ١٨٣ - تفصيل صاحب الفصول في المسألة
أقول: ملخّص كلام صاحب الفصول: أنّ التجرّي مع اقتضائه القبح عقلا قد يتّصف بالحسن لعارض؛ مثل انكشاف كون مقطوع المعصية واجبا توصّليّا [١] واقعا؛ كما إذا اعتقد زيد مثلا بكفر عمرو و حرمة دفنه شرعا، فيدفنه تجرّيا و مخالفة لأمر الشارع ثمّ ينكشف كونه مسلما يجب دفنه.
و في غير هذه الصورة- مثل كون مقطوع المعصية في الواقع واجبا تعبّديّا أو مستحبّا أو حراما أو مكروها أو مباحا- يبقى التجرّي فيها على قبحه بحسب اختلاف مراتبها، فمقطوع المعصية إن كان في الواقع واجبا تعبديّا أو مستحبّا يعاقب المتجرّي على حسب اختلاف مراتب كلّ منهما شدّة و ضعفا، و أيضا إن كان حراما أو مكروها أو مباحا فكذلك يعاقب بحسب اختلاف المراتب فيها شدّة و ضعفا، و وجه كلّ ذلك تحقّق ما يقتضي القبح خارجا بلا عروض مانع عليه.
بخلاف صورة فرض الواقع واجبا توصّليّا، فإنّ تحقّق المصلحة الكائنة في الواجب الغير المشروط بقصد القربة تعارض المقتضي للقبح و يمنع عنه شرعا، بحيث قد ينتفي معه العقوبة قطعا، و سيجيء توضيح ذلك كلّه بذكر الأمثلة له.
و بالجملة، فيختصّ التجرّي الغير القبيح عند صاحب الفصول (رحمه اللّه) بمورد واحد؛ كما في الصورة الأخيرة و أمّا غيرها- كسائر الصور المذكورة إجمالا- فيبقى على قبحه، و هذا يكفي في صدق الاختلاف بالوجه و الاعتبار.
[١] الذي يكون المطلوب فيه صرف الوجود، في قبال الواجب التعبّديّ المشروط تحقّقه بقصد القربة. راجع كفاية الاصول: ٧٢.