المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ١٨٧ - تنبيهات
متوقف على الأمر فهذا دور محال.
اذن الأمر متعلق بنفس الاجزاء فلو سلم مقدميه الاجزاء للكل لم ينفع لأن الواجب النفسي الذي تعلق به الأمر هو نفس الأجزاء لا الكل. و من الواضح أن الأجزاء لا تكون مقدمة لنفسها.
اذا عرفت هذا الدليل نقول ان المقدمة الأولى و الثانية و الرابعة في غاية التمام و لكن الثالثة ممنوعة لأن لحاظ الوحدة امر اعتباري محض فيمكن تأتي اعتبار الوحدة بدون امر كما نعتبر وحدة الجيش و العشيرة و البيت و الكتاب و غير ذلك من دون امر فيمكن تخيل الركوع و السجود و القراءة و اعتبار وحدتها ثم بعد ذلك يتعلق به الأمر و هذا امر واضح جدا.
فالأولى ان يقال اننا نسلم ان الأمر تعلق بالواحد الملحوظ انه واحد و لكن ندعي ان الأمر حقيقة و لبا تعلق بالمتكثرات فعند ما قال افعل الصلاة يكون لبا و حقيقة قد قال افعل التكبير و القراءة و الركوع و السجود .. إلخ.
و ذلك لأن لحاظ الوحدة انما هو لحاظ طريقي بغرض التوصل الى المأمور به حقيقة فلا فرق بين ان يقول اقتل الجنود و بين ان يقول اقتل الجيش و لا فرق بين ان يقول لون اجزاء البيت ابيض و بين ان يقول لون البيت ابيض.
فإن لحاظ الكل كان طريقا و حاكيا عن الاجزاء فالحكم على الكل هو حقيقة حكم على الأجزاء فهو من قبيل الحكم على الكلي الحاكي عن مصاديقه كما في قولك (كل عالم انسان) فإن لحاظ مفهوم عالم كان طريقا الى الحكم على المصاديق. و هكذا لحاظ الكل يكون طريقا للحكم على الاجزاء.
اذن الحكم حقيقة ينصب على الاجزاء و بالتالي فلا يتخيل مقدميه الاجزاء لنفسها فانقدح ان الاجزاء ليس فيها ملاك المقدمية و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثالث.
المقام الرابع: قد ذكر صاحب الكفاية (ره). وجود المانع من اتصاف الاجزاء بالوجوب المقدمي و حاصل دليله مبني على مقدمتين.
الأولى: انه يستحيل اجتماع حكمين متماثلين على موضوع واحد