المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٩٥ - تنبيهات
يتدارك بها الواقع أن تقدر بقدر ما فات من الواقع من مصلحة لا أكثر.
و عند انكشاف الخطأ في الوقت لم يفت من مصلحة الواقع إلا مصلحة
أشكالا عقليا يدل على استحالة جعل الحجية للأمارات على نحو الطريقية المحضة و حاصل هذا الإشكال مركب من مقدمتين.
المقدمة الأولى: أن الأحكام الشرعية لها مصالح و مفاسد فلا يكون الشيء واجبا شرعا إلا إذا كان ذا مصلحة في الواقع و لا يكون الشيء محرما شرعا إلا إذا كان ذا مفسدة في الواقع.
و هذا ما يسمى بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد و هو مذهب العدلية، و منهم الإمامية (رضوان الله تعالى عليهم).
المقدمة الثانية: أن الإمارات ظنية قد تصيب الواقع و قد تخطئه فخبر الثقة ليس يجب عقلا ان يصيب دائما بل قد يخطئ احيانا للسهو و الغلط او لتعمد الكذب فإن الثقة قد يكذب واقعا فالإمارة محتملة الخطأ.
و من ضم هاتين المقدمتين ينتج ان المولى لو امرنا بالعمل بالإمارات يكون قد امرنا بالعمل بما يحتمل الخطأ و بالتالي تضيع علينا مصالح الواقع و نقع في مفاسده.
فلو كان الحكم الواقعي وجوب الجمعة لمصلحة فيها و جاءت الإمارة و قالت لا تجب الجمعة فإذا كنا مأمورين بالعمل بهذه الإمارة يكون المولى الآمر قد ضوع علينا مصلحة صلاة الجمعة حيث امرنا بالعمل بالإمارة التي قالت (لا يجب صلاة الجمعة) و هكذا في كثير من الموارد.
فالأمر بالعمل بالإمارات مستوجب لتضويع المصالح و المفاسد و تضويعها قبيح او ظلم محال على الله تعالى فلزم ان يكون في العمل بالإمارات مصلحة و هذا معنى جعل الإمارات على نحو السببية أي يكون العمل بالإمارة سببا لمصلحة في حال مخالفة الواقع تكون هذه المصلحة متداركة لمصلحة الواقع.
و هذا الإشكال و إن كانت مقدماته صحيحة إلا أنه مع ذلك لا يدل إلا على أنه لا بد ان يكون في جعل حجية الإمارة مصلحة أقوى من مصلحة