المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٧ - ١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
ثم إن العمل على خلاف الواقع- كما سبق- تارة يكون بالإمارة و أخرى بالأصل. ثم الانكشاف على نحوين: انكشاف على نحو اليقين و انكشاف بمقتضى حجة معتبرة. فهذه أربع صور.
و لاختلاف البحث في هذه الصور- مع اتفاق صورتين منها في الحكم و هما صورتا الانكشاف بحجة معتبرة مع العمل على طبق الإمارة و مع العمل بمقتضى الأصل-
نعقد البحث في ثلاث مسائل:
١- الإجزاء في الإمارة مع انكشاف الخطأ يقينا
إن قيام الإمارة تارة يكون في الأحكام، كقيام الإمارة على وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة حال الغيبة بدلا عن صلاة الجمعة، و أخرى في الموضوعات، كقيام البينة على طهارة ثوب صلى به أو ماء توضأ منه، ثم بانت نجاسته.
و المعروف عند الإمامية عدم الإجزاء مطلقا: في الأحكام و الموضوعات.
من السادة فإن كلامه يمكن ان يحمل على ان المكلف إنما مكلف بالواقع و بما يصله من الأحكام الظاهرية فلو عمل بالحكم الظاهري يكون عمل بوظيفته حتى لو بان خطأ الحكم الظاهري و لذا ذهب الى الإجزاء مطلقا.
و كله لا مستند له سوى ظنون غير معتبرة. و إن كان ظاهر كثير من عباراته انه في صدد هدم المقدمة الثانية.
قوله (ره): (و المعروف عند الإمامية عدم الإجزاء ...).
اقول: قد عرفت آنفا ان المقدمتين السابقتين يقتضيان عدم الإجزاء إذا عرفت ذلك نقول.
ان في حجية الإمارة تصويرات متعددة.
الأول: المسمى بالتصويب الأشعري و هو عبارة عن ان اللوح المحفوظ يكون خاليا عن الحكم الواقعي الى حال ورود الإمارة فعند ورود الإمارة ينطبع على طبقها حكم في اللوح المحفوظ فإذا سقطت الإمارة بسقوط شروطها محي ذلك الحكم، و على هذا فالحكم الواقعي يتبع الإمارة