المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٦ - تمهيد
بالإمارة و الأصل لو اتفق مخالفتهما له، لأنه- من الواضح- أن كل تكليف غير واصل إلى المكلف بعد الفحص و اليأس غير منجز عليه، ضرورة أن التكليف إنما يتنجز بوصوله بأي نحو من أنحاء الوصول، و لو بالعلم الإجمالي.
هذا كله لا كلام فيه، و سيأتي في مباحث الحجة تفصيل الحديث عنه. و إنما الذي يحسن أن نبحث عنه هنا في هذا الباب هو أن الأمر الواقعي المجهول لو انكشف فيه بعد ذلك خطأ الإمارة أو الأصل، و قد عمل المكلف- حسب الفرض- على خلافه اتباعا للإمارة الخاطئة أو الأصل المخالف للواقع، فهل يجب على المكلف امتثال الأمر الواقعي في الوقت أداء و في خارج الوقت قضاء، أو أنه لا يجب شيء عليه بل يجزي ما أتى به على طبق الإمارة أو الأصل و يكتفي به؟.
قوله (ره): (فهل يجب على المكلف ...).
اقول: من الواضح الذي لا يخفى ان مقتضى القاعدة الأولية في المقام هو عدم الإجزاء و ذلك لأن العبد مأمور بأن يعمل على طبق الواقع فتوهم أن الواقع هو الإمارة فعمل على طبقها فإذا بان له خطأها ينكشف له انه لم يعمل بواجبه.
و الحاصل انه عندنا مقدمتان.
الأولى: ان العباد مكلفون بطاعة الأحكام الواقعية فالبالغ يجب عليه ان يصلي الصلاة الواقعية و أن يصوم الصيام الواقعي و أن يزكي الزكاة الواقعية و هكذا سائر الأعمال.
الثانية: انه بعد انكشاف خطأ الأصل او الإمارة ينكشف ان المكلف لم يعمل بالواقع بل قد عمل على خلاف الواقع، فتكون صلواته الواقعية لم يصلها في الوقت، و قد فاتته خارج الوقت فيلزمه الإعادة اداء او قضاء.
إذن القاعدة تقتضي عدم الإجزاء فمدعي الإجزاء يحتاج الى هدم احدى هاتين المقدمتين.
اما الأولى فلم نر من تجرأ على هدمها إلا ما يظهر من بعض الفضلاء