المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٥ - تمهيد
الواقعي، و إن كان الواقعي مستفادا من الأدلة الاجتهادية الظنية فيختص الظاهري بما ثبت بالأصول العملية.
و ثانيهما: كل حكم ثبت ظاهرا عند الجهل بالحكم الواقعي الثابت في علم اللّه تعالى، فيشمل الحكم الثابت بالإمارات و الأصول معا. فيكون الحكم الظاهري بالمعنى الثاني أعم من الأول.
و هذا المعنى الثاني العام هو المقصود هنا بالبحث، فالأمر الظاهري: ما تضمنه الأصل أو الامارة.
ثم إنه لا شك في أن الأمر الواقعي في موردي الأصل و الإمارة غير منجز على المكلف، بمعنى أنه لا عقاب على مخالفته بسبب العمل
واقعي و الثاني حكم ظاهري.
هذا هو التقسيم الأول المتقدم سابقا و المقسم فيه هو ذات الحكم الموجود في اللوح المحفوظ و اساس القسمة هو الموضوع.
و تارة اخرى يكون المقسم هو الحكم الثابت في علم المكلف او قل الحكم المعلوم. و اساس القسمة العلم بمطابقته للواقع او عدم العلم بذلك.
فالأول يسمى حكم واقعي و الثاني يسمى حكم ظاهري.
و قد يشترط بعضهم في القسم الأول مضافا الى العلم بالمطابقة نفس المطابقة فحتى يكون الحكم واقعيا في هذا الاصطلاح يشترط فيه شرطان الأول مطابقته للواقع و الثاني العلم بذلك. فلو فقد احد الشرطين كان ظاهريا.
قوله (ره): (ثم إنه لا شك في أن ...).
أقول: سوف يأتي في محله و قد مر اليه الإشارة ان الحكم لا يبلغ مرتبة التنجيز (التي تقتضي جواز العقاب على المخالفة) إلا بعد العلم به علما تفصيليا وجدانيا او تعبديا او اجماليا كما يتنجز ببعض الأصول فأما مع عدم ذلك بل فرض قيام الحجة على خلافه لا يكون هذا الحكم منجزا فلو خالفه العبد لم يستحق العقاب.