المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨٣ - تنبيهات
التقدير لا أمر بالكامل في الوقت، و إذا لم يكن أمر فقد يقال أنه لا يصدق بالنسبة إليه فوت الفريضة، إذ لا فريضة.
و أما الأداء فإنما يفرض فيما يجوز البدار به، و قد ابتدر المكلف- حسب الفرض- إلى فعل الناقص في الأزمنة الأولى من الوقت ثم زالت الضرورة قبل انتهاء الوقت. و نفس الرخصة في البدار- لو ثبتت- تشير إلى مسامحة الشارع في تحصيل الكامل عند التمكن، و إلا لفرض عليه الانتظار تحصيلا للكامل.
و اما الشق المتعلق بالاداء فحاصله ان البحث في وجوب الإعادة اداء متوقف على جواز البدار إذ لو لم يجز البدار لم يكن للمكلف المضطر ان يأتي بالفعل الاضطراري إلا عند نهاية الوقت فلا يتخيل مجال للإعادة. فالبحث متوقف على جواز البدار و جواز البدار كاشف عن الأجزاء كما مر بيانه في المقدمة الثانية.
اقول: اما الشق المتعلق بالأداء فقد عرفت فساده لعدم وجود ملازمة بين جواز البدار و بين الأجزاء.
و أما الشق المتعلق بالقضاء فيرد على مقدمته الأولى: ان القضاء واجب في موارد متعددة لا يصدق فيها فوت الصلاة الفريضة و ذلك كفوت الصلاة عن النائم و المكره و السكران.
فإن كل ذلك يجب فيه القضاء مع عدم صدق فوت الفريضة و يصعب الالتزام بأن كل ذلك خلاف القاعدة.
ثم لو سلمنا بكلا المقدمتين فإنه و إن دل على عدم وجوب القضاء إلا أنه أيضا يدل على لازم فاسد و هو ان المكلف لو كان عاجزا طوال الوقت و لكنه عصى و لم يصل الصلاة الاضطرارية. فلازم هذا المذهب ان هذا المكلف بعد الوقت و زوال الاضطرار لا يجب عليه قضاء الصلاة الاختيارية لأنها لم تفته بما هي فريضة و هذا اللازم لا يلتزم به احد.
و كيف كان فتحرير موضوع وجوب القضاء محله الفقه لا هنا.