المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٨ - ١- أقسام الدليل العقلي
البحث- كما قلنا- إنما يذكر في مباحث الحجة، و ليس هنا موقعه.
و سيأتي بيان إمكان حصول القطع بالحكم الشرعي من غير الكتاب و السنة، و إذا حصل كيف يكون حجة.
٢- إنه هل لعقل أن يدرك بطريق من الطرق أن هذا الشيء مثلا حسن شرعا أو قبيح أو يلزم فعله أو تركه عند الشارع؟ يعني أن العقل بعد ادراكه لحسن الأفعال أو لزومها، و لقبح الأشياء أو لزوم تركها في أنفسها بأي طريق من الطرق ... هل يدرك مع ذلك أنها كذلك عند الشارع؟.
و هذا المقصد الثاني الذي سميناه (بحث الملازمات العقلية) عقدناه لأجل بيان ذلك في مسائل على النحو الذي سيأتي إن شاء اللّه تعالى، و يكون فيه تشخيص صغريات حجية العقل المبحوث عنها في المقصد الثالث (مباحث الحجة).
ثم لا بد- قبل تشخيص هذه الصغريات في مسائل- من ذكر أمرين يتعلقان بالأحكام العقلية مقدمة للبحث نستعين بها على المقصود، و هما:
١- أقسام الدليل العقلي
إن الدليل العقلي- أو فقل ما يحكم به العقل الذي يثبت به الحكم الشرعي- ينقسم إلى قسمين: ما يستقل به العقل و ما لا يستقل به.
و بتعبير آخر نقول: أن الأحكام العقلية على قسمين: مستقلات و غير مستقلات.
و هذه التعبيرات كثيرا ما تجري على ألسنة الأصوليين و يقصدون بها المعنى الذي سنوضحه. و إن كان قد يقولون: «إن هذا ما يستقل به العقل» و لا يقصدون هذا المعنى، بل يقصدون به معنى آخر، و هو ما يحكم به العقل بالبداهة و إن كان ليس من المستقلات العقلية بالمعنى الآتي.
و على كل حال فإن هذا التقسيم يحتاج إلى شيء من التوضيح فنقول:
إن العلم بالحكم الشرعي كسائر العلوم لا بد له من علة،