المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٧٦ - تنبيهات
و المقصود الذي نريد أن نقوله بصريح العبارة: «إن الإتيان بالناقص ليس بالنظرة الأولى مما يقتضي عقلا الإجزاء عن الكامل».
العاجز لم يتوجه اليه الأمر الاختياري في الوقت إلا أننا نحتمل ان يتوجه اليه الأمر بوجوب قضاء الاختياري بعد الوقت كما يتوجه الأمر الى الحائض بوجوب قضاء الصوم بعد الوقت و ان لم يتوجه اليها وجوب الصوم في الوقت فنبحث عن ان الإتيان بالاضطراري هل يمنع من وجوب القضاء ام لا فانقدح فساد التوهم المتقدم.
المقدمة الثالثة: قد ذكر بعض الأعلام وجود ملازمة بين تجويز البدار و بين الإجزاء عن الإعادة في الوقت فكلما ثبت ان المولى شرع البدار ثبت الإجزاء.
و استدلوا لهذه الملازمة بدليلين.
الدليل الأول: و هو مبتني على مقدمات.
المقدمة الأولى: ان احتمالات التكليف الاضطراري اربع كما عرفت.
المقدمة الثانية: ان التكليف الاضطراري الوحيد الذي لا يستلزم الإجزاء هو ما كان على نحو الاحتمال الثالث و أما بقية الاحتمالات فهي تستوجب الأجزاء كما عرفت في البحث في النقطة الثانية من المقام الثبوتي.
المقدمة الثالثة: أن على هذا الاحتمال الثالث يستحيل تجويز البدار و دليل الاستحالة هو انك عرفت ان التكليف الاضطراري على هذا الاحتمال يحقق بعض مصلحة الواقعي دون البعض الآخر و يكون هذا البعض الآخر ملزما و يجب تداركه.
و عليه فلو فرض ارتفاع الاضطرار في الوقت يجب أن يكون المولى قد كلف بالواقعي.
و من هنا فيكون المكلف مخيرا بين ان يأتي بالتكليف الواقعي فقط بعد رجوع القدرة و زوال الاضطرار. و بين أن يأتي بالاضطراري حال الاضطرار و بالاختياري حال الاختيار.
مثلا عجز المكلف عن الماء اول الوقت فكلف بالاضطراري ثم وجد