المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٤ - تنبيهان
غير أن الشارع المقدس- حرصا على بعض العبادات لا سيما الصلاة التي لا تترك بحال- أمر عباده بالاستعاضة عما اضطروا إلى تركه بالإتيان ببدل عنه: فأمر- مثلا- بالتيمم بدلا عن الوضوء أو
المرتبة الرابعة: و هي مرتبة تنجيز الحكم بمعنى ان المكلف يلتفت الى توجه الحكم إليه و انطباق الحكم عليه و بهذه المرحلة يعاقب المكلف على مخالفة التكليف بخلاف ما لو لم يكن ملتفتا لتوجه الحكم إليه و إن كان مصداقا للموضوع كما لو كان مستطيعا و لم يعلم بأنه مستطيع او لم يعلم ان كل مستطيع يجب عليه الحج.
تنبيهان.
التنبيه الأول: ذكر بعض الأعلام [١] على ما في بالي ان هذه المراتب الأربعة إنما تكون في الواجبات و لا تكون في المحرمات و أما المحرمات فهي دائما فعليه أي يكون الحكم متوجها الى جميع المكلفين سواء وجد الموضوع المحرم ام لا (فالزنا حرام) لا يتوقف على وجود الموضوع (الزنا) حتى تتوجه الحرمة الى المكلف بل تتوجه اليه الحرمة قبل وجود الموضوع (الزنى).
اقول: هذه الدعوى ناشئة عن الغفلة عما هو الموضوع الحقيقي لهذه المحرمات فتوهم ان الموضوع هو الزنى فحكم ان الحرمة تتوجه الى المكلف قبل وجود الزنى و بالتالي قبل وجود الموضوع.
و لكن الموضوع للمحرمات إنما هو عنوان (البالغ العاقل القادر) فأصل الحكم هكذا (المكلف يحرم عليه الزنى) غايته أن هذا الموضوع لما كان عاما شاملا كان منطبقا على المكلفين دائما. فلو فرض أن الموضوع مقيدا كان توجه الحرمة الى المكلف مختصا بحالة تحقق الموضوع كما في (العبد يحرم عليه الإباق) و (المحرم يحرم عليه الصيد). و (العالم الديني يحرم عليه كذا). و نحو ذلك من المحرمات المختصة ببعض المكلفين.
[١] السيد الخوئي دام ظله.