المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٦٠ - و هنا تنبيهات
هذا الأول هو من شأنه ان يتصف بالامتثال فهل يجوز سلب فعلية الاتصاف عنه و إعطائها للثاني.
و أما مسألة تبديل الامتثال بالامتثال بكل ما للكلمة من معنى أي التبديل بعد فعليه اتصاف الفعل بالامتثال فمسألة لم نتعرض لها هنا. و الظاهر هو الاستحالة إذ بالامتثال الأول يلزم سقوط الأمر لتحقق غرضه كما تقدم.
التنبيه الثاني: أن الكلام كان في الإمكان العقلي و قد اثبتنا الإمكان.
اما الوقوع فيحتاج الى اخبار من المولى فلا يجوز للعبد أن ينوي بالفعل الثاني انه امتثال إلا إذا أذن له المولى بذلك و إلا كان تشريعا محرما إذ من اين يعلم ان المولى قد حكم على الفعل الأول. بانه لم يحقق الغرض و هذا واضح.
التنبيه الثالث: ذكر بعضهم ان الأمر يستحيل بقاؤه محركا (بعد العمل الأول) لأنه إما أن يبقى متعلقا بالجامع بين العمل الأول و غيره. و إما أن يكون متعلقا بما لا يشمل العمل الأول.
فعلى الأول يكون الأمر من قبيل طلب تحصيل الحاصل و هو محال.
لأن المفروض تحقق الجامع في الخارج.
و على الثاني يكون هذا الأمر الباقي غير الأمر السابق و ذلك لاختلاف المتعلق فإن متعلق الأول كان شاملا للعمل الأول (حسب الفرض) و المتعلق الثاني غير شامل له. و من الواضح ان تعدد المتعلق يكشف عن تعدد الأمر.
قلت نختار الأول و قد اتضح أنه ليس تحصيلا للحاصل بنظر المولى إذا اعتبر ان الجامع لم يتحقق في العمل الأول كما اوضحناه في الدليل الثاني.
التنبيه الرابع: انقدح مما ذكرناه فساد التفصيل الذي ذكره صاحب الكفاية لأنه إما أن يقول بوجود الواسطة الاختيارية بين الامتثال و بين سقوط الأمر، أو لا يقول بوجودها.
فعلى الأول كان كل امتثال ليس علة تامة لسقوط الأمر.