المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٦ - تصدير
للمصالح و المفاسد كما هو مذهب العدلية.
و نجيب عن هذا الاعتراض بجوابين.
الأول: ان كلامنا في الإمكان العقلي لا في الوقوع فإذن يمكن ان يأمر المولى بأمر لا مصلحة فيه و لا مفسدة و غرضه مجرد تهيئة مادة الطاعة.
الثاني: ان المشهور و محل النظر هو عدم حدوث امر إلا لمصلحة في متعلقه. و أما عدم بقاء امر إلا لمصلحة في متعلقه فمما لم يتعرض له احد.
إذن الحق ان الأمر لا مانع ان يبقى لا لأجل مصلحة في متعلقه بل لمجرد ابقاء مادة الطاعة.
و من هنا نقول لو أمر المولى عبده فقال (اقرأ سورة الفاتحة) و كان غرضه هو مصلحة في سورة الفاتحة فقام العبد و امتثل و قرأ الفاتحة فهنا لا يجب سقوط الأمر لتحقق المصلحة بل يمكن بقاؤه بغاية اخرى و هي ابقاء مادة الثواب فلعل العبد يقوم و يقرؤها افضل حتى يثاب اكثر كما لو فرض ان الثواب بقدر حسن القراءة.
و لعمري ان هذا الأمر كثيرا ما يقع بين الموالي العاديين و الآباء و الأساتذة و غير ذلك. مثلا لو أمرت تلميذك ان يجيبك على سؤال (لما ذا تدل صيغة الأمر على الوجوب) فامتثل التلميذ و اجاب بجواب ضعيف فأنت تبقى منتظرا عسى ان يجيب بجواب افضل حتى يكون ثوابه افضل.
نعم الإشكال الوحيد الذي يرد على هذا الدليل هو دعوى ان تغير العلة الغائية يستوجب تغير المعلول فإذا كان علة حدوث الأمر هو تحقق المصلحة فإذا صار علة البقاء هو بقاء مادة الطاعة كان العلة الثانية غير العلة الأولى فيكون المعلول الأول (الأمر الحادث) غير المعلول الثاني (الأمر الباقي) و هذا خلاف مفروض المسألة لأن مفروض المسألة وحدة الأمر.
و لكن هذا الإشكال يمكن ان يجاب عليه بعدم التسليم بأن اختلاف العلة الغائية يستوجب اختلاف المعلول.
كما يمكن أن يجاب ايضا ان الغرض من الأول هو تهيئة مادة الطاعة