المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٥٥ - تصدير
القسم الثاني: أن يكون الفعل ليس علة تامة بل علة ناقصة لتحقق الغرض و ذلك مثل ما لو كان غرض المولى رفع عطش نفسه فأمر المكلف أن يأتي بالماء فأتى المكلف بالماء و وضعه امام المولى. فهنا الفعل و هو الإتيان بالماء ليس علة تامة لتحقق غرض المولى. أي رفع عطش نفسه. بل علة ناقصة لذلك.
فإذا كان الفعل من القسم الأول كان تحقق الغرض لازما قهريا للفعل و بالتالي تتم فيه المقدمة الثانية و تكون النتيجة هي استحالة التبديل.
و أما إذا كان الفعل من القسم الثاني لم يكن تحقق الغرض لازما قهريا للفعل بل كان بيد المولى فيمكن للمولى ان يمد يده و يشرب الماء فيتحقق الغرض و يمكن له ان ينتظر الى امد فلا يتحقق الغرض الى ذلك الأمد و من هنا ففي هذا القسم تبطل المقدمة الثانية إذ كان الفعل غير مستوجب لتحقق الغرض بل إن شاء المولى جعله مستوجبا لتحقق الغرض و إن شاء لم يجعله كذلك كما لو فرض ان العبد تدارك و جاء بلب فإن المولى يمكن ان يمد يده الى اللبن دون الماء فيرفع عطشه باللبن فيكون الامتثال به لا بالماء.
و أما القول الثاني: فهو التحقيق و نستدل له بدليلين.
الدليل الأول: إبطال المقدمة الأولى بمعنى انه لا يجب ان يكون الغرض الذي كان علة غائية للحدوث هو العلة الغائية للبقاء توضيح ذلك ان غرض الأمر قسمان.
القسم الأول: مصلحة في متعلقة فيأمر المولى بالفعل لأجل تحصيل تلك المصلحة.
القسم الثاني: مصلحة في الأمر بمعنى ان المولى يريد ان يثيب عبادة فيأمرهم بأفعال لا مصلحة فيها و لا مفسدة لمجرد أن يهيّئ لهم مادة الطاعة حتى يطيعوا و يؤجروا.
أما القسم الأول فواضح.
و أما القسم الثاني فقد يعترض عليه بأنه خلاف مذهب تبعية الأحكام