المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٩٣ - بقي تنبيهان
ثم إن الظاهر من عبارات المحقق النائيني و العلامة الخوئي انهما يختاران ان العجز يكون بالوصول فلازم هذا المذهب هو أن الترتب و التزاحم متوقفان على الوصول.
نعم هذا المذهب يرد عليه أنه لو لم يصل التكليف بالأهم كان المكلف مكلفا بالمهم لأنه قادر عليه حسب الفرض.
و بالأهم أيضا لأن الجهل لا يمنع من فعليه التكليف عند المشهور.
و على هذا فيجتمع الحكمان الفعليان بالضدين بدون ترتب و هذا من اللوازم التي لا يقبلون بها.
ثم إنه كلما كان التزاحم و الترتب متوقفان على الوصول فمعناه هو التفات العقل إلى التكليف بحيث يصبح مقيدا بالفعل.
و كذا كلما كان التزاحم و الترتب واقعيين وجب أن يكون شرط وجوب المهم هو ترك الأهم لا عصيانه إذ لو كان الشرط هو العصيان بما هو عصيان لم يتحقق الشرط إلا بعد الوصول إذ لا عصيان إلا بعد تنجز الحكم.
و بهذا ينتهي الكلام في هذا التنبيه و إن كان محتاجا إلى مزيد بسط و لكنا اعرضنا عن ذلك حيث أن كثير من مقدمات هذا المبحث لم تنقح هنا بل تنقح في مباحث آتية. فبعد تنقيح تلك المقدمات يمكنك الرجوع إلى هنا و تحقيق الحال. و المطلب لا يخلو من غموض حتى أن الميرزا (ره) أوقع نفسه في حيص بيص حتى صار يغير رأيه كل ليلة بعد ليلة إلى ثلاث ليال.
التنبيه الثاني قد عرفت في المقدمة السابعة أن المزاحمة لها أقسام عديدة و هنا نقول إن كلامنا السابق كله كان فيما إذا كان المتزاحمان في آن واحد.
فيبقى الكلام فيما إذا كان المتزاحمين في آنين كما لو تزاحم القيام في الركعة الأولى مع القيام في الركعة الثانية ففي هذه الحالة، أمامنا احتمالان.
الأول أن يكون المتقدم هو الأهم.