المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٧ - تنبيهان
فإن كان العلاقة هي علاقة الأقل و الأكثر الاستقلاليين كانت النسبة بينهما نسبة المقيد إلى المطلق.
و إن كانت العلاقة بينهما غير ذلك كانت النسبة بينهما نسبة المتغايرين.
و لا يخفى استحالة تحديد العلاقة الواقعية لما عرفت من عدم وجود واقعية الوجود الناقص. و بهذا ينتهي الكلام على هذا الوجه.
الأمر الثالث و هو إمكان تصوير الأمر بالمهم بتصوير آخر.
و هو دعوى سقوط الأمر بالأهم عند عصيانه فيكون اللازم رجوع الأمر بالمهم إلى الفعلية.
توضيح ذلك أن العصيان ينشئ عن مقدمات عديدة تؤدي إلى حدوث العزم و الارادة التامة و هذه الارادة التامة (مع فرض تحقق الشروط الخارجية و عدم الموانع الخارجية) هي العلة التامة لتحقق العصيان. و من هنا يكون تحقق الأهم محالا ضرورة تحقق العلة التامة لعدمه.
و بالتالي يجب سقوط الأمر بالأهم إذ يستحيل طلب المحال. فما دامت العلة التامة للعصيان موجودة يكون الأمر مرتفعا و بالتالي يكون المجال لفعلية المهم في غاية السعة و الحاصل هنا مقدمات.
الأولى: أن الأمر فعل اختياري للمولى يتوقف على وجود الغرض و كما يتوقف على وجود الغرض حدوثا كذلك يتوقف على وجود الغرض بقاء. و هذه المقدمة واضحة و مرت مرارا متعددة.
الثانية: أنه يستحيل بقاء الغرض عند استحالة تحقق المطلوب ضرورة استحالة تعلق الغرض بالمحال.
الثالثة: أن محل الكلام إنما هو عند تحقق شروط امكان الامتثال و تحقق عدم الموانع منه ضرورة أنه عند عدم تحقق الشرائط كعدم المقدرة أو وجود الموانع فلا جرم يكون المطلوب مستحيل التحقق فلا مجال لبقاء الغرض و بالتالي يجب سقوط الأمر.