المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٨٤ - تنبيهان
الجواب الثاني أن (عدم المهم) شيء واحد لا يختلف بذاته غايته أنه يمكن أن ينظر إليه من حيثيتين.
الأولى: حيثية أنه سد لباب من أبواب عدم الأهم.
الثانية حيثية أنه باب من أبواب عدم المهم.
أقول إن أراد الجواب الأول أنكرناه أشد الانكار فإن (عدم المهم) كسائر الاعدام لا تقسيمات لها و لا أصناف لاستحالة أن يتخصص أحد الاعدام بخصوصيات غير موجودة في غيره من الاعدام لوضوح أن جميع الاعدام لا يكون لها أي خصوصية موجودة فما معنى تقسيم العدم إلى قسمين و على أي أساس يكون هذا التقسيم.
و إن أراد الجواب الثاني قلنا أنه إما أن يكون مراده بالحيثية الحيثية التقييدية أو يكون مراده الحيثية التعليلية.
فإن كان مراده الأولى أي الحيثية التقييدية أنكرنا ذلك أيضا لوضوح أن العدم لا يقبل التقييد بحيثيات تقييدية فإن التقيد إنما هو من شئون الوجود لا العدم. و لو أمكن تقيد العدم لأمكن تقسيمه.
و إن كان مراده الثانية أي الحيثية التعليلية قلنا أنها لن تنفع لأن معنى ذلك أن الطلب توجه إلى ذات (عدم المهم) فلا يكون هناك فرق بين (عدم المهم) الذي طلبه الأمر الأهم و بين (عدم المهم) الذي طرده الأمر بالمهم.
الأمر الثاني أن هذا الوجه على فرض إمكانه يقع الكلام في وقوعه و سيأتي أن الترتب المعروف يكفي امكانه دليلا على وقوعه.
و أما هذا الوجه الذي ابتكره هذا المحقق فإنه لا يكفي إمكانه دليلا على وقوعه و ذلك لأن هذا الوجه يدعي أن الطلب توجه إلى حصة من حصص العدم.
مع أن المفروض قبل التزاحم كون الطلب متوجها إلى الوجود فصرف الطلب من الوجود إلى سد أبواب العدم يحتاج إلى دليل مفقود.