المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٩ - تنبيهان
أقول أولا يمكن الالتزام بالأول و لا محذور فيه على ما عرفت في محله.
ثانيا يمكن الالتزام بالثالث و لا يكون معلقا لما عرفت من أن الوجوب المعلق هو أن يكون الشارع قد حدد الفعل بزمان متأخر عن زمان الوجوب.
و أما إذا لم يحدده الشارع كذلك غايته أن العبد كان مضطرا إلى التأخير بسبب عجز فيه. فلا يكون من الواجب المعلق.
و هذا الجواب يتم على بعض المذاهب في تفسير الواجب المعلق.
ثالثا المراد بالعزم الذي هو شرط المهم هو الذي يكون علة تامة للعصيان و هو لا ينفك عن العصيان زمانا.
رابعا لا نسلم استحالة الواجب المعلق.
التنبيه الثاني لو التزمنا أن العصيان بنفسه شرط متأخر لوجوب المهم.
فهنا يكون الوجوب متقدما زمانا على الفعل المهم و من هنا حكم بعض الاعلام على ما هو ظاهرهم بصيرورة الواجب حينئذ واجبا معلقا لأن زمان الوجوب متقدم و زمان الواجب متأخر.
هذا و لكنك عرفت فساده لأن الوجوب و إن تقدم إلا أن زمان الواجب لم يتأخر.
إذ كان بإمكان العبد تقديم العصيان لكنه أخره عمدا فتأمل.
الأمر الثاني ذكر بعض المدققين وجها آخر غير الترتب يمكن فيه الجمع بين الأمر الأهم و الأمر المهم في زمان واحد بلا حاجة إلى فرض وجود اختلاف في الرتبة.
و هذا الجواب يتوقف على مقدمات.
الأولى أن الوجود لا يتحقق إلا بتحقق جميع أجزاء علته من المقتضي و الشروط و عدم المانع. و غير ذلك كالمعد فوجود السرير مثلا لا يتحقق إلا بعد تمامية علته من الخشب و النجار و إرادته و قدرته و وجود الآلات