المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧١ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
تعدد العصيان.
و أما الأمر الثالث فهو في غاية الجودة و لكن لا بد من أن يقيد بقيد هو عدم كون وحدة القدرة مع تعدد العقاب ظلما للعبد فإن وحدة القدرة مع تعدد العقاب لها حالتان.
الأولى أن لا تكون ظلما للعبد و ذلك فيما إذا فرض أن العبد بإمكانه أن يتفصى من العقاب. فمع وجود هذا المخرج الاختياري كان تعدد العقاب غير ظلم. و المخرج الاختياري تارة يكون قبل التكليف كما لو كان موضوع الحكمين اختياريا.
و أخرى يكون حال التكليف كما لو كان امتثال أحدهما رافعا لوجوب الآخر كما في الترتب فإن امتثال الأهم رافع أو دافع لوجوب المهم.
الحالة الثانية أن تكون ظلما للعبد و ذلك فيما إذا فرض عدم وجود المخرج الاختياري للعبد. بحيث لا يمكنه التفصي من العقاب لا قبل التكليف و لا حالة.
و أما الأمر الرابع فقد عرفت فساده إذ السبب هو وجود المقتضي و عدم وجود المانع فإن مقتضى تعدد العقاب هو تعدد العصيان الحاصل بسبب تعدد الأمر. و لا يوجد مانع من ظلم أو غيره- يمنع من كون هذا العاصي لأمرين الذي له قدرة واحدة مستحقا لعقابين.
الاشكال الثالث و يعتمد على مقدمات.
الأولى: أن الترتب لا ينفع إلا إذا ثبت وقوع المهم من أوله إلى آخره مأمورا به بالأمر الترتبي.
الثاني: أن المفروض أن الأمر بالمهم مشروط بعصيان الأهم فإذا فرضنا أن هذا الشرط شرط مقارن لزم أن يكون الأمر بالمهم مقارنا للعصيان كما هو بديهي.
الثالثة: إن آن العصيان يحتمل ثلاثة احتمالات.