المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٧٠ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الأول: متعلق الطلب الذي يفنى فيه.
الثاني: المطلوب الأولي و الغرض الاقصى و الذي قد لا يتعلق به التكليف بل يتعلق التكليف بغيره بغرض التوصل إليه.
إذا عرفت هذين الاستعمالين فنقول إن المطلوب بالمعنى الأول يستحيل الانفكاك عن الطلب فهو بالضرورة يتعدد بتعدد الطلب فإن الطلب من الأوصاف ذات الاضافة التي تضاف إلى متعلقها فكان بالضرورة كل طلب له مطلوب خاص يفنى الطلب فيه.
و أما المطلوب بالمعنى الثاني فقد يتوحد مع تعدد الطلب كما لو كان مطلوبك الأقصى صنع سرير فتأمر زيدا بإحضار الخشب و عمرا بإحضار الحديد و بكرا بإحضار الآلات و غير ذلك فكل هذه الطلبات لأجل مطلوب واحد.
المقدمة الرابعة قد مر عند ذكر المرحلة المتقدمة في توجيهات استحالة الترتب أن الأمر بغير المقدور محال سواء كان بأمر واحد أو بأمرين فراجع.
إذا عرفت هذه المقدمات فلنرجع إلى الأمور التي أفادها المحقق النائيني فنقول.
أما الأمر الأول. ففيه خلط بين التفسيرين لأن مدعي الخصم أن وحدة الطلب بالتفسير الأول تستلزم وحدة العقاب و تعدد الطلب بالتفسير الثاني يستلزم تعدد العقاب.
و أما وحدة المطلوب بالمعنى الثاني فلم يتخيل أحد أنها تستوجب وحدة العقاب كيف و الكثير يصرخ أن الغرض الأقصى من كافة أحكام الشريعة المقدسة هو واحد و هو معرفة اللّه تعالى و الارتباط به عزّ شأنه.
و أما الأمر الثاني فكذلك لأن الواجبات الكفائية قد تعدد فيها المطلوب بالمعنى الأول ضرورة تعدد الطلب بعدد جميع الأفراد كما بيناه في محله.
نعم على بعض تفسيرات الواجب الكفائي يكون الطلب واحدا حتى بالمعنى الأول و لكنها تفسيرات فاسدة.
و لأجل ما قلناه من تعدد الطلب و المطلوب تعدد العقاب و ذلك بسبب