المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٨ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الأولى أن الترتب يلزمه تعدد العقاب عند ترك الأهم و المهم معا.
الثانية أن هذا اللازم لا يمكن الالتزام به.
أقول أما المقدمة الأولى فدليلها أن عند ترك الأهم و المهم يكون المكلف قد ترك واجبين.
الأول الأهم لأن المفروض وجوبه مطلقا.
و الثاني المهم لأن المفروض تحقق وجوبه عند ترك الأهم.
و من الواضح أن ترك الواجب لازمه الذي يستحيل أن ينفك عنه هو استحقاق العقاب.
فإذا ترك واجبين استحق عقابين فلو فرض وقوع التزاحم بين عشرة واجبات لزم استحقاق عشر عقابات و لو تزاحم مائة غريق لزم استحقاق مائة عقاب لترك مائة واجب. و هكذا.
أما المقدمة الثانية فلأن المفروض أن المكلف ليس له سوى قدرة على أحد الواجبين أو الواجبات فكيف يستحق عقابين و هو ليس له سوى قدرة واحدة.
و يمكن أن يستدل لعدم تعدد العقاب بالوجدان القاضي بأن الذي لم ينقذ غريقا من مائه استحق عقابا واحدا لا مائة عقاب.
و هذا الاشكال تام في مقدمته الأولى لأن تعدد الطلب يستلزم تعدد العصيان و مع تعدد العصيان يلزم تعدد العقاب.
و إنما الكلام في المقدمة الثانية حيث أن الاعلام الملتزمين بجواز الترتب التزموا باستحقاق العقابين و لا يخفى أن هذا الالتزام و إن كان لا دليل عقلي على خلافه و لكن الوجدان يأباه و ينكره أشد الانكار و لعل هذا من المؤيدات لبطلان الترتب وقوعا.
و كيف كان فقد ذكر المحقق النائيني (ره) عند التعرض لهذا الاشكال عدة أمور.