المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٥ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الثاني أن يكون متقارنا مع عصيان الأهم كما لو كان فعل الصلاة مقارنا مع انعدام فعل الازالة الأهم.
الثالث أن يكون متأخرا عن عصيان الأهم كما لو أتى بالصلاة المهم بعد أن عصى الأهم.
إذا عرفت هذه الاحتمالات نقول الاحتمال الثالث خارج عن محل البحث إذ بعد عصيان الأهم يسقط التكليف به فلا يبقى الأهم واجبا فيخرج عن بحث الترتب الذي يفرض اجتماع الأمر بالأهم و الأمر بالمهم في زمان واحد.
فيتعين أن يكون ما هو محل البحث أحد الاحتمالين المتقدمين.
إذا عرفت هاتين المقدمتين نقول إن عصيان الأهم الذي هو شرط وجوب المهم. إما أن يكون متقدما أو مقارنا أو متأخرا.
و الأول و الثاني غير ممكنين فتعين الثالث و هو المطلوب.
أما عدم إمكان المتقدم فيما إذا فرض أن فعل المهم متقدم على العصيان فواضح جدا إذ المهم يكون قد جيء به قبل وجوبه لأن المفروض أن وجوبه بعد العصيان و العصيان بعد الفعل فلا جرم يكون الوجوب بعد الفعل و الفعل قبل الوجوب.
و هذا هدم لمبحث الترتب لأن المطلوب إثبات وقوع الفعل المهم في حال كونه مأمورا به.
و أما إذا فرض أن فعل المهم مقارنا للعصيان فواضح أيضا إذ المهم يكون قد جيء به قبل وجوبه لأن المفروض أن وجوبه بعد العصيان و العصيان مقارن للفعل فلا جرم يكون الوجوب بعد الفعل و الفعل قبل الوجوب و هذا هدم لمبحث الترتب كما عرفت.
و أما عدم إمكان المقارن فذلك لأنه إذا فرض فعل المهم متقدما على العصيان فواضح أيضا إذ يكون المهم قد جيء به قبل وجوبه لأن المفروض أن وجوبه مقارن للعصيان و العصيان بعد الفعل فلا جرم يكون الوجوب بعد