المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٣ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
فينتج من هاتين المقدمتين أنه لا مانع من اجتماع الأهم و المهم و لا يكون بينهما تمانع في التأثير.
أقول اما المقدمة الأولى فقد عرفت أن الاشكال في الترتب من جهات متعددة فراجع.
و اما المقدمة الثانية فمبنية على أن ظرف العصيان هو ظرف سقوط الأمر بالأهم عن التأثير. و هو غريب لأن في ظرف العصيان إما أن نفرض وجود الأمر بالأهم أم لا.
فعلى الثاني يكون خلاف مفروض بحث الترتب.
و على الأول فكيف نفرض أنه موجود و لا أثر له و هل يعقل مثل هذا الفرض.
و لعمري إن دعوى وجود الأمر بالأهم و عدم تأثيره ناشئة عن الخلط بين ما بالأمر و بين ما بالمكلف.
توضيحه أن في كل أمر و طلب يوجد شيئان:
الأول: القوة الموجودة في نفس الطلب و التكليف أعني اقتضائه لتحريك المكلف. فإن هذه القوة ملازمة للتكليف و يستحيل أن تنفك عنه إذ ليس التكليف سوى ما يقتضي تحريك المكلف.
الشيء الثاني تحرك المكلف بمعنى انفعاله بالتكليف و تأثره به.
و هذا الشيء صفة موجودة في المكلف ناتجة عن علم المكلف بالتكليف و عن وجود بقية شرائط الانفعال كالعقل و التقوى و المقدرة و نحو ذلك.
إذا عرفت هذين الشيئين نقول إن أراد وجود الأمر بالأهم و عدم وجود التأثير الأول فهو محال لما عرفت من أن التأثير الأول من لوازم التكليف و يستحيل انفكاكه عنه.
و إن أراد وجود الأهم و عدم وجود التأثير الثاني فهو و إن كان ممكنا بل