المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٦٠ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الأولى حيثية ترتب شيء على شيء.
الثانية حيثية أن المترتب- بالكسر- هو (اختنه) بهذه المادة و الهيئة و المتعلق.
فالحيثية الأولى مشتركة بين جميع القضايا الشرطية.
و الحيثية الثانية حيثية خاصة لكل جزاء.
و هكذا في جميع القضايا. و من ثم نقول إن الجزاء من الحيثية الأولى لا يقتضي وجود الموضوع و هذا مسلم.
و أما من الحيثية الثانية فقد يقتضي و قد لا يقتضي و ذلك تابع لمادة الجزاء فمثلا لو صحت قضية (إن عدم (ب) فاعدم (ب)) كان الجزاء طالبا لوجود موضوعه ..
و كذا لو فرض أن (ب) و (ج) متلازمين في الوجود و قال (إن وجد (ب) فأوجد (ج)).
و كذا لو فرض أن (ب) يلزم (ج) دون العكس. و قال (إذا وجد (ب) أوجد (ج)) فإنه في كل هذه الصور كان الجزاء طالبا للشرط.
و ما نحن فيه من قبيل كون المحمول طالبا للموضوع بالحيثية الثانية أي من قبيل كون كلما وجد (ج) وجد (ب) دون العكس ثم قال المولى (إذا وجد (ب) فأوجد (ج)) فإن طلب إيجاد (ج) يقتضي إيجاد الباء التي هي الموضوع.
و على هذا فنقول إذا عصى المكلف الأمر بالأهم (و ترك الازالة) يتحقق موضوع المهم (إذا تركت الازالة يجب الصلاة) و المفروض أن الصلاة ملازمة مع عدم الازالة يكون المطلوب هو عدم الازالة أيضا و هو الموضوع فيكون المهم طالبا لعدم الأهم.
نعم يمكن الاجابة عن هذا الاعتراض بما حاصله مركب من مقدمتين.
الأولى أن في زمان وجود المحمول لا بد من وجود الموضوع لأن وجود المحمول مترتب على وجود الموضوع.