المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٩ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
هنا فإن تحقق هذا المناط علمنا أن الجمع مطلوب و إن لم يتحقق علمنا أن الجمع ليس مطلوبا.
و إذا عرفت هذا نقول إن هذا المناط مفقود في مسألة الترتب لأن لو فرض وقوع الازالة و الصلاة لم يكن المطلوب سوى الإزالة و أما الصلاة فلا تكون مطلوبة إذ لو كانت مطلوبة كان خلف فرض أن موضوع المهم عدم الازالة و المفروض أن الازالة موجودة.
إذن (لو وقع الجمع بين الضدين لم يكونا مطلوبين).
و بانتفاء المناط في مسألة الترتب يعلم أن مسألة الترتب ليست من قبيل طلب الجمع.
أقول هذا غاية توضيح ما ذكروه و لا يخفى ما في الدليل و التأييد كلاهما مما لا يخفى على الفطن.
أما الدليل فلوضوح فساده و ذلك لأن الأمر الأول (أي أن الأهم لا ينافي المهم) و إن كان في غاية الصحة و ذلك لأن الأهم إنما اقتضى عدم طلب المهم و بالتالي فهو يقتض عدم شيء بعد عدم طلبه لا عدم المطلوب حتى يصير منافيا لطلب المهم.
إلا أن الأمر الثاني (أن المهم لا ينافي الأهم) ففاسد و ذلك لأن المهم يقتضي عدم الأهم.
و أما دعوى أن المحمول لا يقتضي الموضوع فإنها و إن كانت صحيحة إلا أنها تحتوي على خلط بين حيثية المحمولية و حيثية الذاتية.
توضيح ذلك أن المحمول و الجزاء لهما حيثيتان:
الأولى حيثية الجزائية و المحمولية و هذه الحيثية هي حيثية الترتب على الموضوع و على الجزاء و هي حيثية مشتركة في كل جزاء و محمول.
الحيثية الثانية الحيثية الذاتية و هي الحيثية الخاصة بكل جزاء و محمول.
فمثلا إذا قلت (إن جاءك ولد فاختنه) كان في هذه القضية حيثيتان.