المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٥٨ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و أما الأمر بالمهم مثل (إن تركت الازالة فافعل الصلاة) فله مطلوب واحد هو فعل الصلاة.
و هذان الطلبان لا يتنافيان لأن الأول يطلب تحقق الازالة (المقتضية لانعدام موضوع الثاني لأن موضوع الثاني هو عدم الازالة) و بالتالي لا يكون هناك طلب للصلاة فطلب الازالة و إن اقتضى انعدام الصلاة إلا أنه طلب انعدام غير المطلوب لأن الصلاة غير مطلوبة.
و أما الثاني فهو لا يطلب تحقق أو عدم تحقق الازالة لما عرفت من أن المحمول لا نظر له إلى الموضوع و الحاصل أن عندنا أمرين.
الأول أن الأمر بالأهم لا يضاد الأمر بالمهم و ذلك لأن مطلوبه هو (الازالة) و هي هدم موضوع المهم- لأن موضوعه عدم الازالة- فمطلوب الأهم يقتضي عدم طلب المهم لا مطلوبه و لذا قلنا أن الأمر بالسفر لا يضاد الأمر بالصيام لأن الأمر بالسفر يقتضي هدم طلب الصوم لا هدم الصوم المطلوب بأمره حتى يقع التنافي بين الأمرين.
الثاني أن الأمر بالمهم لا يضاد الأمر بالأهم و ذلك لأن مطلوبه هو (الصلاة) و لا يطلب تحقق الإزالة أو عدم تحققها لأنك عرفت أن المحمول لا يطلب موضوعه و لا عدم موضوعه. فالمهم لا يطلب موضوعه و هو (عدم الازالة) إذن (عدم الازالة) ليس من مطلوب المهم فليس له أي منافاة مع الأهم الذي مطلوبه الازالة.
فيتحصل أن لا منافاة بين الأهم و المهم.
و هذا الجواب قد جرى على لسان بعض الاكابر و قد أيدوه بتأييد حاصله أن لطلب الجمع بين الضدين ملاك و هو أن نفرض أنه (لو أمكن الجمع بين الضدين وقعا مطلوبين) و إنما قلنا أن هذا هو مناط طلب الجمع بين الضدين فلأن المفروض أن الجمع مطلوب فاللازم أنه إذا وقع الجمع يقع مطلوبا.
إذ لو وقع و لم يكن مطلوبا كان خلف فرض أن الجمع مطلوب و من