المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٤ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الثانية أن الغرض الوحيد من التكليف هو تحريك المكلف نحو المكلف به.
الثالثة أن هذا الغرض يستحيل تحققه في التكليف بغير المقدور سواء كان بأمر أو بأمرين.
أما الأمر الواحد كأن يقول (أكلفك بجمع النقيضين) فهنا حيث يستحيل هذا الجمع يستحيل تحريك المكلف نحو الجمع.
و مع استحالة تحرك المكلف يستحيل أن يكون غرض المولى هو تحريك المكلف. لوضوح استحالة أن يكون غرضه تحقق المحال.
أما الأمران فكأن يقول في الأمر الأول (أكلفك بالجلوس تمام ليلة الخميس) ثم يقول في الأمر الثاني (أكلفك بالقيام تمام ليلة الخميس). فإن الجمع بين هذين الأمرين مستحيل لاستحالة تحقق الغرض لهما معا.
توضيحه أن الأمر الأول وحده يمكن أن يكون صدر بغرض تحريك المكلف.
كما أن الأمر الثاني يمكن أن يكون صدر بغرض تحريك المكلف.
لكن الأمران معا لما كان يستحيل التحرك نحوهما لزم استحالة أن يكون الغرض التحريك نحوهما فلا بد أن يكون أحدهما فاقدا للغرض.
المقدمة الرابعة هي المقدمة الثانية من التوجيه الأول أي أن المقام من قبيل التكليف بغير المقدور بأمرين.
فينتج من هذه المقدمات الأربع أنه التكليف في المقام غير ممكن لأن المقام من قبيل غير المقدور و غير المقدور لا يتحقق فيه غرض التكليف و ما لا يتحقق فيه غرض التكليف يستحيل فيه التكليف.
التوجيه الثالث في الجعل و التكليف أيضا. و ذلك بسبب استحالة تعارض أغراض المولى. توضيحه أنه قائم على مقدمات.
الأولى أن التكليف فعل اختياري للمولى لا بد له من غرض.
الثانية أن أغراض المولى يستحيل أن تتعارض كما أن أغراض جميع