المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٣ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
أو بأمرين.
فمثال الأمر الواحد أن يقول له (آمرك بجمع النقيضين أو الضدين أو بشرب ماء البحر أو بالجمع بين الجلوس و القيام في آن واحد).
و مثال الأمرين أن يقول له في الأمر الأول: (اجلس تمام ليلة الخميس) ثم يقول له في الأمر الثاني (قم قياما تمام ليلة الخميس).
فمن الواضح أن الأمر الأول وحده ليس تكليفا بغير المقدور.
كما أن الأمر الثاني وحده ليس تكليفا بغير المقدور لكن الأمران معا تكليف بغير المقدور لأنهما معا تكليف بالجمع بين الضدين في آن واحد (القيام و الجلوس ليلة الجمعة).
المقدمة الثانية أن المقام من قبيل التكليف بغير المقدور بأمرين و ذلك لأنه عند عصيان الأهم يكون المولى قد وجه إلى المكلف أمرين الأول الأمر بالأهم. الثاني الأمر بالمهم.
و المفروض أن الأهم و المهم ضدان لا يجتمعان فهذان الأمران تكليف بغير المقدور. ففي مثال (الإزالة و الصلاة) لو عصى المكلف و ترك الازالة يتوجه إليه أمران.
الأول وجوب الازالة حتى في زمن ترك الازالة.
الثاني وجوب الصلاة في زمان ترك الازالة.
و هذا تكليف بغير المقدور إذ لا يمكن للمكلف في وقت ترك الإزالة أن يأتي بالصلاة و بالازالة.
و ينتج من هاتين المقدمتين استحالة الترتب المقتضي لاجتماع الأمرين بالضدين.
التوجيه الثاني الاستحالة في مقام الجعل و التكليف أيضا و ذلك بسبب اللغوية و هذا التوجيه قائم على مقدمات.
الأولى أن التكليف فعل اختياري يستحيل صدوره بدون علة غائية هي الغرض.