المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤٢ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
الثالث في المتلازمين و ذلك لقاعدة أن إرادة الشيء تقتضي إرادة ملازماته و التنفر عن شيء يقتضي التنفر عن ملازماته فيستحيل إرادة شيء و التنفر عن ملازماته و كذا العكس.
الخامس أن المبدأ الثالث يستحيل أن يتزاحم في التأثير على الرابع بلا فرق بين وحدة المتعلق و تعدده.
و سر عدم وقوع التزاحم هو استحالة اختلاف المبدأ الثالث بلا فرق بين وحدة المتعلق أو تعدده. و مع عدم الاختلاف لا مجال للتزاحم.
المقدمة الثالثة إن الترتب المبحوث عن إمكانه و استحالته قد عرفت أنه يتضمن ركنين.
الأول أن يكون وجوب الأهم مطلقا و يستمر وجوده إلى زمن وجود المهم.
الثاني أن يكون المهم مشروطا بعصيان الأهم.
و على هذا ينتج أن الترتب يحتوي على نقطة أساسية هي اجتماع الأمر بالأهم مع الأمر بالمهم في زمان واحد هو زمان عصيان الأهم ففي مثال (الازالة و الصلاة) لو أن المكلف عصى الازالة و صلى يجتمع في ذمته تكليفان.
الأول وجوب الازالة الثاني وجوب الصلاة.
إذا عرفت هذه المقدمات نقول إن مركز استحالة الترتب هو اجتماع الأمر بالأهم مع الأمر بالمهم في زمان واحد مع أن الأهم و المهم متضادان لا يمكن للمكلف الاتيان بهما معا.
هذا هو مركز الاستحالة و إنما مع ذلك نحتاج إلى بيان توجبه استحالة هذا الاجتماع فنقول يمكن توجيه الاستحالة هنا بخمسة توجيهات.
الأول الاستحالة في مقام الجعل و التكليف و هذا التوجيه يقوم على مقدمتين.
الأولى يستحيل التكليف بغير المقدور مطلقا أي سواء كان بأمر واحد