المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٤١ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
إرادة الشيء تقتضي إرادة ملازماته كما أن التنفر عن الشيء يقتضي التنفر عن ملازماته.
و بالتالي فإذا فرضنا أن المتعلقين متلازمين فيستحيل إرادة أحدهما و التنفر عن الآخر لأن معنى ذلك وقوع التضاد إذ المتنفر عن الأول يقتضي التنفر عن الثاني. و إرادة الثاني تقتضي التنفر عن الأول فيكون كلاهما متنفرا عنه و مرادا و هما وصفان متضادان. فبالتالي يقع المزاحمة فلا بد أن يكون أحد المبدأين أو المبادئ الثانوية هي المؤثرة في المبدأ الثالث.
و أما المبدأ الثالث فلا مجال لتزاحمه أصلا و ذلك لوضوح استحالة الاختلاف في المبدأ الثالث. لما عرفت من أن إرادة الشيء تقتضي إرادة ملازماته و بالتالي يستحيل وجود ملازم لهذا الشيء يكون غير مراد أو يكون متنفرا عنه، فلا فرق بين وحدة المتعلق و تعدد المتعلق فيجب أن يكون التكليف على طبق الارادة فتحصل أمور خمسة.
الأول أن المبادئ الأولية للحكم إذا اختلفت في متعلق واحد يقع بينها تزاحم في التأثير على المبدأ الثاني.
و سر وقوع التزاحم هو استحالة تأثيرهما معا لاستحالة تعدد المبدأ الثاني في المتعلق الواحد.
الثاني أن المبادئ الأولية للحكم إذا اختلفت في متعلقين متلازمين لا يقع بينهما تزاحم في التأثير على المبدأ الثاني.
و سر عدم وقوع التزاحم هو إمكان تأثيرهما معا لامكان اختلاف المبدأ الثاني في المتعلقين المتلازمين فيمكن حب الشيء و بغض لازمه.
الثالث أن المبادئ الثانوية- حب بغض- يستحيل أن تختلف في متعلق واحد و بالتالي يستحيل وقوع المزاحمة في التأثير على المبدأ الثالث.
الرابع إن المبادئ الثانوية إذا اختلفت في المتعلقين المتلازمين يقع بينهما تزاحم في التأثير على المبدأ الثالث- الارادة و التنفر-.
و سر وقوع المزاحمة هو استحالة تأثيرهما معا لاستحالة اختلاف المبدأ