المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٩ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
و عليه، ففكرة الترتب و تصحيحها تتوقف على شيئين رئيسين في الباب، أحدهما إمكان الترتب في نفسه، و ثانيهما الدليل على وقوعه.
أما الأول: و هو إمكانه في نفسه فبيانه:
أقول من الواضح أن مجرد إمكان الترتب لا ينفعنا بل لا بد من إثبات وقوعه فيقع الكلام في مقامين الأول امكان الترتب الثاني الدليل على وقوعه.
(قوله (ره)): (أما الأول و هو إمكانه في نفسه ...).
أقول هذا شروع في المقام الأول. و يقع الكلام فيه في مراحل أربعة.
الأولى: ذكر مركز استحالة الترتب.
الثانية: محاولة دفع الاستحالة.
الثالثة: ذكر بعض الاشكالات الواردة على الترتب و دفعها.
الرابعة: ذكر طرق أخرى للترتب.
أما المرحلة الأولى فنقول مستعينا باللّه عزّ و جلّ لا بأس بتمهيد مقدمتين قد مر الاشارة اليهما.
الأولى إن مبادئ الحكم أربعة. الأولى رؤية المصلحة و المفسدة.
الثانية المحبوبية و المبغوضية. الثالثة العزم و الارادة. الرابعة الجعل و التكليف.
و هذه المبادئ كما ترى مترتبة فرؤية المصلحة تستوجب المحبوبية و المحبوبية تستوجب الارادة و الارادة تستوجب الجعل و التكليف.
و رؤية المفسدة تستوجب المبغوضيّة و هي تستوجب التنفر و ارادة العدم و هي تستوجب التكليف بالعدم.
الثانية أن المبادئ المختلفة إن اجتمعت تزاحمت و كان المؤثر هو الأقوى و هذا يختلف باختلاف المبادئ. فرؤية المصلحة إنما تستوجب التزاحم في المتعلق الواحد لا في المتعلقتين فلو وجدت في فعل- الصلاة- مصلحة كانت مستلزمة للمحبوبية.
و لو وجدت فيها مصلحة و مفسدة وقعت المزاحمة في التأثير على