المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٣٣ - المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
أما الدعوى الأولى فواضح إذ دليل الأمر بالأهم حينئذ يكون مخصصا لدليل الأمر بالصلاة لما عرفت من أن الأمر بالصلاة مطلق و النهي عنها خاص في حالة واحدة هي حالة المزاحمة مع الازالة و الخاص يقدم على العام.
أما الدعوى الثانية فلأن مدلول الأمر بالأهم حينئذ لا يكون منافيا لمدلول الأمر بالمهم. إذ الأمر بالأهم إنما يدل على وجود مقتضى النهي في المهم لا على فعلية النهي بينما الأمر بالمهم يدل على عدم وجود نفس النهي و لا يدل على عدم وجود مقتضي النهي.
فمدلول الأمر بالمهم يتوافق مع مدلول الأمر بالأهم و يكون الدليل المعتمد هو دليل الأمر بالمهم لأنه دال على فعلية الأمر و لازمه وجود المانع من تأثير مقتضي النهي في وجود النهي.
نعم لو فرض العلم من الخارج أن مقتضي النهي أهم عند المولى من مقتضي الأمر كان هذا العلم الخارجي (لا دليل الأمر بالأهم) مقتضيا لتقييد دليل الأمر بالمهم. هذا كله أولا.
و أما ثانيا فلأنه بناء على عدم الترتب يكون المهم غير مأمور به لأنه غير مقدور عليه و بالتالي يكون دليل الأهم الدال على حرمة المهم لا معارض له فكيف يدعي وقوع التعارض حتى مع عدم الترتب.
و يمكن توجيه كلامه بأن مراده من المعارضة هو التنافي بين الأمر بالمهم في حالة التزاحم و بين الأمر بالمهم في نفس هذه الحالة فيكون الطرفان ملحوظان في حالة التزاحم و بالتالي فحال عدم الترتب ارتفعت فعليه المهم بسبب التعارض و هذا معنى وقوع التعارض فلاحظ.
المقدمة السابعة عشرة لا يخفى أن مسألة الترتب من المسائل العقلية
حيث أن البحث عن إمكان الترتب أو عدم امكانه عقلا فلا بد من ذكر الادلة البرهانية المتكفلة لاثبات الامكان أو الاستحالة.
و لا وجه لما فعله بعض الأعاظم حيث استدل على الامكان بالوقوع