المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٨ - المقدمة الحادي عشرة في عدم جريان بحث الترتب فيما إذا كان إتيان المهم بعد مرحلة سقوط الأهم
و بهذا الركن يعلم عدم جريان بحث الترتب فيما إذا كان إتيان المهم بعد مرحلة سقوط الأهم.
توضيح ذلك أن فعلية الأهم تحتمل ثلاث احتمالات:
الأول أن تسقط قبل آن الشروع في المهم كما لو تزاحم إنقاذ زيد و إنقاذ عمر و فرض أن زيد أهم و أن مجرد المبادرة إلى إنقاذ عمر تستوجب العجز عن إنقاذ زيد ففي هذه الحال يسقط الأمر بانقاذ زيد بمجرد المباشرة إلى إنقاذ عمر و ذلك لتحقق العجز عن إنقاذ زيد مما يوجب سقوط التكليف بإنقاذه.
ففي هذه الحال لا مانع من كون إنقاذ عمر واجبا فعليا و لا يكون هذا من محل الكلام حيث أن فعلية الأهم غير مجامعة لفعلية المهم.
مع أن عيب الترتب الذي لأجله وقع الكلام و النقاش حوله هو أن الترتب يقتضي مجامعة فعلية الأهم مع فعلية المهم.
الاحتمال الثاني أن تسقط فعلية الأهم في أول آنات امتثال المهم كما لو فرض أن مجرد الشروع في امتثال المهم يستوجب سقوط الأمر بالأهم إما للعجز عنه و إما لمضي وقته و إما لكونه مشروطا بعدم فعل المهم و في هذه الحالة يقع الكلام في إمكان فعلية المهم و ذلك لأن فعلية المهم يحتمل فيها احتمالان.
الأول أن يفرض وجودها بعد أول آنات امتثال المهم.
الثاني أن يفرض وجودها في أول آنات امتثال المهم بحيث لا يتقدم الامتثال على الفعلية.
أما الاحتمال الأول فهو لا ينفع لأنه لا يثمر وقوع الامتثال امتثالا للأمر ضرورة أن أول آنات الامتثال كانت بدون أمر و من الواضح أن العبادة لا تصح إلا إذا وقعت بتمامها امتثالا للأمر- إن قلنا بتوقف العبادية على امتثال الأمر.
و أما الاحتمال الثاني فهو الاحتمال الذي يريد الاعلام إثباته و هذا