المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٥ - المقدمة الثامنة في الترتب عند تساوي التكليفين
و أما الاحتمال الثالث فيعترض عليه بأن المكلف لو لم يختر أي واحد منهما يسقطان معا عن الفعلية و ذلك لأن المفروض أن كل واحد من التكليفين مشروط بالاختيار. فمع عدم الاختيار لم يتحقق التكليف المشروط.
و هذا الاعتراض وارد فلا بد للاحتمال الثالث من إضافة ما تدفع هذا الاعتراض و هذه الاضافة تحتمل احتمالات عديدة لا حاجة إلى سردها و لكن نقول شيئا واحدا و هو أن هذه الاحتمالات كلها ترجع إلى أحد أمرين:
الأول اجتماع الحكمين الفعليين في زمان واحد.
الثاني أن تكون الاضافة خطابا شرعيا ثالثا فتحتاج إلى مئونة الإثبات فلا يكفي مجرد الإمكان.
و أما الاحتمال الرابع فإن أريد فيه بترك الآخر تركه و لو لحظة لزم اجتماع التكليفين الفعليين في اللحظات التالية لصدق ترك كل واحد منهما فيتحقق موضوعهما.
و إن أريد بالترك تركه مطلقا لزم فاسدان.
الأول اجتماعهما في الفعلية على فرض تركهما معا.
الثاني اجتماعهما في عدم الفعلية على فرض فعلهما معا.
ثم إن العجب من الميرزا النائيني (ره) حيث جعل هذا الاحتمال الرابع من قبيل ضم ترتب إلى ترتب أي ترتب الجانب الأول على الثاني و ترتب الجانب الثاني على الأول.
ففي مثال الصلاة و الازالة يكون عندنا على هذا الاحتمال ترتبان ترتب وجوب الصلاة على ترك الإزالة و ترتب وجوب الإزالة على ترك الصلاة ثم شنع على الشيخ (ره) حيث جمع بين القول باستحالة ترتب وجوب المهم على ترك الأهم- عند وجود الأهمية- و بين القول بهذا الاحتمال الرابع عند التساوي فقال له ليت شعري إن ضم ترتب إلى ترتب آخر كيف يوجب تصحيحه.