المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٣ - المقدمة السابعة في الترتب عند التزاحم
سقوطه بسبب التخيير لأن التخيير ليس في الامتثال بل في الحكم. و توضيح ذلك يحتاج إلى مراجعة بحث التعارض.
[المقدمة السابعة في الترتب عند التزاحم]
المقدمة السابعة قد عرفت أن من أركان الترتب وقوع المزاحمة بين التكليفين.
و المزاحمة لها أقسام عديدة يجمعها جامع واحد هو (عجز المكلف عن امتثال كلا التكليفين) و لا بأس بذكر بعض صور المزاحمة.
الأولى: المزاحمة الناشئة عن كون المأمور بهما مطلوبين في آن واحد و هما ضدان لا يجتمعان مثل صلاة الآيات و صلاة اليوم في الواجبين من أمرين و مثل صلاة جعفر الطيار و صلاة اليوم في الواجب و المستحب من أمرين و مثل إنقاذ الغريقين عند تباعدهما في الواجبين من أمر واحد.
الثانية المزاحمة الناشئة عن عجز المكلف عن الجمع بين التكليفين و إن كانا في أنفسهما يمكن الجمع بينهما سواء كانا في آن واحد أو آنين كما في إنقاذ الغريقين المتقاربين فإنه ممكن في نفسه و لكن يفرض عجز المكلف عن إنقاذهما معا لعدم قدرته على ذلك.
و مثل عجز المكلف عن الإتيان بجميع الركعات من قيام فإما أن يقوم الأولى و يعجز عن قيام الثانية أو يجلس الأولى و يمكنه قيام الثانية فإن الاتيان بجميع الركعات من قيام ليس ممتنعا في نفسه بل ممتنعا بسبب عجز في المكلف.
و سواء كان هذا العجز تكوينيا كما في الأمثلة المتقدمة أو اعتباريا كما لو أكرهه الظالم على عصيان أحد الواجبين.
الثالثة المزاحمة الناشئة عن كون الواجب متلازما في الوجود مع المحرم كما في إنقاذ المرأة الغريق الأجنبية التي يجتمع عليها وجوب الانقاذ و حرمة اللمس و هما متلازمان حسب الفرض و مثل التداوي بالنجس عند انحصار الدواء بالنجس فيجتمع عليه وجوب التداوي و حرمة الشرب.
سواء كان التلازم بين الواجب و المحرم بسبب من ذاتهما أو بسبب من