المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٢ - المقدمة السادسة الترتب عند التعارض
للبحث في إرجاع الفعلية عند عصيان الأهم و هذا واضح.
و أما عدم الترتب عند المعارضة كما لو تعارض (دليل وجوب الجمعة) مع (دليل وجوب الظهر) فلأن معنى المعارضة أن أحدهما كاذب فلو ثبت بمقتضى المرجحات أو التخيير أن دليل وجوب الظهر هو الكاذب.
يثبت عدم وجود هذا الحكم في الشريعة أصلا فلا وجه للبحث في إرجاع فعليته عند عصيان دليل وجوب الجمعة إذ كيف نرجع فعليه حكم غير موجود في الشريعة.
و مما ذكرناه يظهر فساد احتياط بعض المتشرعة حيث يؤخرون صلاة الظهر إلى ما بعد صلاة الجمعة لدعوى أن صلاة الظهر لو وقعت في وقت صلاة الجمعة و فرض وجوب الجمعة واقعا تكون الظهر باطلة واقعا لأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده و اما لو وقعت بعد الجمعة فلا أمر بالجمعة فيرجع فعلية وجوب الظهر.
و هذا الاحتياط إنما هو غفلة عن أنه لو وجبت الجمعة واقعا بطل الظهر لعدم تشريعه لا لأن الأمر يقتضي النهي عن الضد بل تبطل الظهر لعدم وجوب الظهر يوم الجمعة فتكون باطلة حتى لو وقعت بعد صلاة الجمعة.
اللهم إلا إذا فرض وجود دليل يدل على أن من عصى الجمعة وجب عليه الظهر فيكون في يوم الجمعة صلاتان في ذمة عاصي صلاة الجمعة بحيث لو ترك الظهر يكون قد عصى صلاة ثانية.
و لكن في هذا الفرض يكون مقتضى الاحتياط هو الإتيان بالجمعة ثم صلاة الظهر بعدها لا تأخير الظهر إلى ما بعد الجمعة. إلا مع احتمال حرمة الجمعة أيضا.
و الحاصل أنه لا مجال لتوهم رجوع فعلية المعارض الساقط عن الحجية بسبب المعارضة لأن معنى سقوطه كذبه و عدم وجود مضمونه في الشريعة فكيف يتوهم رجوع المعدوم إلى الفعلية.
و لا فرق في ما ذكرناه بين سقوط المعارض بسبب المرجحات أو