المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٢٠ - المقدمة الخامسة شمول الترتب للنهي
الصورة الثالثة أن يكون المهم نهيا و الأهم أمرا مثل تزاحم (يحرم دخول الأرض المغصوبة) و (يجب إنقاذ الغريق).
الصورة الرابعة أن يكونا نهيين مثل تزاحم (يحرم القتل) و (يحرم الغصب).
أما الصورة الأولى فهي القدر المتيقن.
و أما الصورة الثانية فكذلك إذ عند التكليف بالنهي يكون عاجزا عن المهم فتسقط فعليته فيقع الكلام في إرجاع فعليته عند عصيان النهي.
و يترتب على هذا الارجاع ثمرة و هي تصحيح الضد العبادي المهم.
و أما الصورة الثالثة فقد يقال لا فائدة في الكلام فيها. لأن النهي المهم و إن سقط عن الفعلية فيمكن البحث في إرجاع فعليته عند عصيان الأهم إلا أن هذا البحث لا ثمرة له حيث أنه لا يهم الأصولي إثبات وجود النهي الفعلي عند عصيان الأهم حيث ليس فيه تصحيح لعبادة.
و لكن التحقيق وجود ثمرتين.
الأولى: أنه بناء على الترتب يكون النهي فعليا عند عصيان الأهم و بذلك يكون ارتكابه معصية يستحق عليها العقاب مضافا إلى عقاب عصيان الأهم. و هذه ثمرة مهمة.
الثانية: أن في بعض الحالات يكون التزاحم ليس من جهة وقوع المحرم مقدمة للواجب الأهم بل من جهة أخرى فيكون الحكم بفعلية الحرمة في هذه الحال ذا ثمرة.
توضيح ذلك أن التزاحم بين النهي و الأمر له صورتان.
الأولى أن يكون النهي مقدمة للواجب كما في تزاحم (يحرم دخول الأرض المغصوبة) مع (يجب إنقاذ الغريق).
ففي هذه الصورة كان التزاحم بسبب أن المنهي عنه وقع مقدمة للواجب الأهم ففي هذه الصورة لا ثمرة للترتب لأن الحرمة التي تسقط فعليتها هي حرمة المقدمة أي الدخول المؤدي إلى إنقاذ الغريق فلو دخل