المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٩ - المقدمة الخامسة شمول الترتب للنهي
غير هذين الدليلين كدليل الرواية أو استحالة الظلم فإن على هذا أن يعترف ببقاء فعلية الأمر الاستحبابي لأنه لا ظلم في تكليف العاجز تكليفا استحبابيا كما أن الرواية لا نظر لها إلى اسقاط المستحبات.
و كيف كان فالمشهور و لا سيما بين المتأخرين قبول الدليلين المتقدمين أو أحدهما على الأقل فبالتالي يقولون بسقوط فعلية الأمر الاستحبابي عند مزاحمته بالأهم الوجوبي.
أما الصورة الثالثة فلا ريب بعدم جريان الترتب فيها و ذلك لأن القدرة و إن كانت شرطا للتكليف الاستحبابي كما عرفت في الصورة الثانية إلا أن التكليف الأهم الاستحبابي لا يقتضي سلب القدرة عن المهم لا تكوينا كما هو واضح و لا تشريعا كما هو واضح أيضا حيث أن التكليف الاستحبابي ليس فيه إلزام للمكلف.
فلو تزاحم الصلاة المستحب المهم مع الطواف المستحب الأهم لم يكن التكليف بالطواف سالبا لقدرة المكلف على الصلاة لا تكوينا حيث أن المفروض قدرته على الصلاة و لا تشريعا لأن الشارع لم يمنع عن الصلاة حتى لو كلف بالطواف الاستحبابي حيث أن التكليف الاستحبابي ليس فيه منع من الترك.
و مما ذكرناه يظهر الحال فيما لو تزاحم المستحب المضيق مع الواجب الموسع و قلنا بأهمية المستحب و تقديمه في هذه الحالة فإن الواجب يبقى على فعليته بلا حاجة الى الترتب.
[المقدمة الخامسة شمول الترتب للنهي]
المقدمة الخامسة قد عرفت أن من أركان الترتب وجود الأمرين و العبارة لا تخلو من مسامحة لأن المراد وجود تكليفين سواء كانا أمرين أو كان الأهم نهيا و المهم أمرا توضيح ذلك أن عندنا أربع صور.
الأولى أن يكون التكليفان أمرين مثل (يجب الصلاة) و (يجب الإزالة).
الصورة الثانية أن يكون المهم أمرا و الأهم نهيا مثل تزاحم (يجب الصلاة) و (يحرم قتل المسلم) لو فرض أن الصلاة مؤدية إلى القتل.