المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤١٥ - المقدمة الثالثة قد عرفت في المقدمة الأولى أنه من أركان الترتب وجود أمرين و لا يخفى أن الأمرين يفسران بتفسيرين
و أما إذا لم يكن كحكم البشر بل كان واقع المزاحمة علة تامة للحكم كان الحكم متأخرا رتبة عن المزاحمة تأخر المعلول عن العلة.
خلاصة الكلام أن الفرق بين الترتب في الأمرين القانونيين و الترتب في التكليفين يختلف باختلاف الاحتمالات و هي ثلاثة.
الأول: على مذهب المشهور مع فرض أن الحكم بتقديم الأهم قانون عام أو خاص و لكن واقع المزاحمة علة تامة للحكم.
فعلى هذا الاحتمال يكون الفرق هو أن الترتب بين الأمرين هو ترتب فعليه الأمر المعين المهم على عصيان الأمر الأهم بحيث يكون موضوع فعليه المهم مقيدا بعصيان الأهم.
بينما الترتب بين التكليفين من أمر واحد هو ترتب فعليه الأمر التخييري رتبة على عصيان الأهم بحيث يكون موضوع الأمر التخييري بعنوان أحدهما مترتبا على عصيان الأهم.
الثاني على مذهب المشهور مع فرض أن الحكم بتقديم الأهم حكم شخصي كحكم البشر.
فعلى هذا الاحتمال يكون الفرق هو أن الترتب بين الأمرين هو ترتب فعليه الأمر المعين المهم على عصيان الأهم بينما الترتب بين التكليفين من أمر واحد هو ترتب فعليه الأمر التخييري زمانا على عصيان الأهم.
فيكون الأمر التخييري تخييريا أول زمان المزاحمة و حين عصيان الأهم بخلافه على الاحتمال الأول فإنه لا يكون تخييريا زمانا إلا عند عصيان الأهم نعم يكون تخييريا في أول مراتب المزاحمة.
الثالث على مذهب بقاء الفعلية عند التزاحم فعلى هذا المذهب لا فرق بين الترتبين لأنه يكون من قبيل واحد أي ترتب التنجيز بالمخير على تنجيز الأهم سواء كان التخيير زمانا أو رتبة و سواء قلنا أن تقديم الأهم خطاب مستقل أو عبارة عن تنجيز الأهم.
نعم على القول بأنه خطاب مستقل يكون الحاصل بعد عصيان الأهم