المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٩ - المقدمة الأولى في شرح مسألة الترتب بالجملة
و إذ امتد البحث إلى هنا، فهناك مشكلة فقهية تنشأ من الخلاف المتقدم لا بد من التعرض لها بما يليق بهذه الرسالة.
(قوله (ره)): (تنشأ من الخلاف المتقدم ...).
أقول قد عرفت أن البهائي أدعى بطلان الضد العبادي المزاحم بالأهم و ذلك لعدم وجود أمر بهذا الضد عند المزاحمة و ذكرنا أيضا أنه يجاب عليه بمسلكين.
الأول تصحيح الضد العبادي المزاحم بالأهم بلا حاجة إلى وجود أمر متعلق به.
المسلك الثاني ادعاء وجود أمر يتعلق بالضد العبادي المزاحم بالأهم و هذا المسلك يتضمن ثلاث أجوبة.
الأول وجود الأمر بالموسع المنطبق قهرا على الضد العبادي المزاحم بالأهم. و هذا جواب المحقق الكركي (ره).
الثاني وجود الأمر بالضد العبادي و غيره عند المزاحمة لأن المزاحمة لا تقتضي سقوط الأمر بالمهم.
الثالث وجود الأمر بالضد العبادي و غيره المزاحم بالأهم عند عصيان الأهم.
و هذا الجواب الثالث هو المعتمد على مسألة الترتب و لهذا كان النقاش في مسألة الترتب من توابع و فروع الاشكال المتقدم عن الشيخ البهائي (ره).
ثم إنه لتوضيح مسألة الترتب نذكر مقدمات،
الغرض منها شرح مسألة الترتب بالجملة و بيان مورد جريان مسألة الترتب.
المقدمة الأولى في شرح مسألة الترتب بالجملة
فنقول إذا اجتمع أمران فتزاحما و قدم أحدهما و صار هذا المقدم هو الواجب الفعلي.
و أما غير المقدم- (أي الأمر الثاني المؤخر)- فيقع حوله نزاع على قولين.
الأول أن يصير هذا الواجب المؤخر ليس فعليا ما دامت المزاحمة