المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٤٠٠ - تنبيهات
و الحاصل أن كون الغرض من التكليف هو جعل الداعي لا يقتضي أكثر من كون الطبيعة مقدورا عليها فلا حاجة إلى كون جميع أفرادها مقدورا.
أقول قد يعترض على هذه المناقشة أن سعة التكليف يجب أن تكون بسعة الغرض.
فالتكليف بهذه الطبيعة التي بعضها مقدور و بعضها غير مقدور يكون زائدا عن الغرض و ما كان زائدا عن الغرض كان لغوا فلاحظ.
و يمكن أن يقال إن حل المشكلة يرجع إلى تعيين منظور المولى الآمر فهل كان ينظر إلى مجرد إيجاد صرف الطبيعة دون لحاظ مصاديقها.
أو كان ينظر إلى إيجاد أحد المصاديق أو إيجاد صرف الطبيعة ضمن المصاديق أو نحو ذلك من اللحاظات التي ينظر فيها إلى المصاديق.
فعلى الأول يكون التكليف بهذه الطبيعة بغرض تحريك المكلف نحوها و هو مقدور و التكليف مطابق للغرض.
و على الثاني فيجب أن تكون المصاديق الملحوظة هي المقدورة لوضوح أن المولى لا يكون غرضه البعث نحو المصاديق غير المقدورة، إذن يكون غرضه تحريك المكلف نحو الطبيعة في المصاديق المقدورة، فلا بد أن يكون التكليف مختصا بالطبيعة المقيدة بالقدرة و لا يجوز التكليف بالطبيعة التي بعضها مقدور و بعضها غير مقدور لأن التكليف حينئذ يكون زائدا عن الغرض لغوا.
إذا عرفت هذا فهنا نقاط.
الأولى أن الصحيح من هذين الاحتمالين هو الأول كما أشرنا إليه في مواضع كثيرة فإن المولى ينظر إلى صرف الطبيعة فيرى فيها مصلحة فيتشوق إليها و يصير غرضه البعث نحوها فيكلف بها.
الثانية يحتمل أن المحقق النائيني (ره) نظر إلى الثاني و لذا زعم بلزوم تقييد الطبيعة بالقدرة.
الثالثة قد يقال أن المولى إذا نظر بالنظرة الثانية يجب أن نقول ببطلان