المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٨ - توضيح و تعقيب
بسبب العادة أو الانفعال و نحوهما، و ما يدركه لا من سبب عام للجميع- لا يدخل في موضوع مسألتنا.
و نزيد هذا بيانا و توضيحا هنا، فنقول:
إن مصالح الأحكام الشرعية المولوية التي هي نفسها ملاكات أحكام الشارع لا تندرج تحت ضابط نحن ندركه بعقولنا، إذ لا يجب فيها أن تكون هي بعينها المصالح العمومية المبني عليها حفظ النظام العام و إبقاء النوع التي هي- أعني هذه المصالح العمومية- مناطات الأحكام العقلية في مسألة التحسين و التقبيح العقليين.
و على هذا، فلا سبيل للعقل بما هو عقل إلى إدراك جميع ملاكات الأحكام الشرعية. فإذا أدرك العقل المصلحة في شيء أو المفسدة في آخر و لم يكن إدراكه مستندا إلى إدراك المصلحة أو المفسدة العامتين اللتين يتساوى في إدراكهما جميع العقلاء، فإنه- أعني العقل- لا سبيل له إلى الحكم بأن هذا المدرك يجب أن يحكم به الشارع على طبق حكم العقل، إذ يحتمل أن هناك ما هو مناط لحكم الشارع غير ما أدركه العقل، أو أن هناك مانعا يمنع من حكم الشارع على طبق ما أدركه العقل و إن كان ما أدركه مقتضيا لحكم الشارع.
و لأجل هذا نقول: إنه ليس كل ما حكم به الشرع يجب أن يحكم به العقل و إلى هذا يرمي قول إمامنا الصادق (عليه السلام): «إن دين اللّه لا يصاب بالعقل» و لأجل هذا أيضا نحن لا نعتبر القياس و الاستحسان من الأدلة الشرعية على الأحكام.
*** و على هذا التقدير، فإن كان ما أنكره صاحب الفصول و الأخباريون من الملازمة هي الملازمة في مثل تلك المدركات العقلية التي هي ليست من المستقلات العقلية التي تطابقت عليها آراء العقلاء بما هم عقلاء- فإن إنكارهم في محله و هم على حق فيه لا نزاع لنا معهم فيه. و لكن هذا أمر أجنبي عن الملازمة المبحوث عنها في المستقلات العقلية.