المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧١ - فهنا دعويان
و لا يخفى أن كلا هذين الركنين قد يرد عليه اعتراضات.
أما الركن الأول: فقد يورد عليه أنه ركن مبنائي تابع لمبنى أن النهي عن العبادة مطلقا يقتضي الفساد فلا يتم الركن الأول بناء على أن النهي الغيري لا يقتضي الفساد.
فحاصل هذا الاعتراض دعويان.
الأولى تمامية الركن الأول على مبنى (النهي مطلقا يقتضي فساد العبادة).
الثانية عدم تمامية الركن الأول بناء على مبنى (النهي الغيري لا يقتضي الفساد).
أقول اما الدعوى الأولى فلا غبار عليها.
و أما الدعوى الثانية فتوجيهها كما فعل الميرزا النائيني (ره) هو أن تمام مناط صحة العبادة هو (اشتمالها على الملاك).
و من الواضح أن النهي الغيري لا يضر باشتمال العبادة على الملاك.
إذن تبقى العبادة كما كانت قبل النهي الغيري مشتملة على الملاك.
و قد يعترض على هذا التوجيه باعتراضات.
الأول: إن أبناء البشر لا يمكنهم العلم بأن هذا الفعل يشتمل على ملاك العبادة إلا من خلال طريق واحد هو أن يأمر المولى بذلك الفعل فيعلم من خلال هذا الأمر أن هذا الفعل مشتمل على الملاك إذ الأمر فرع المصلحة و المحبوبية على ما قررناه في مواضع متعددة.
و من هنا نقول أن العبادة المنهي عنها غير مأمور بها فلا مجال للعلم باشتمالها على الملاك لفقدان الأمر بها. و لا يوجد طريق آخر يورث العلم بوجود الملاك.
الاعتراض الثاني و أورده السيد الشهيد (ره) و حاصله أن الميرزا النائيني (ره) ادعى أن مناط صحة العبادة هو اشتمالها على الملاك فهنا نسأل ما معنى