المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٧٠ - فهنا دعويان
و على هذا فمن كان عليه قضاء الفوائت لا تصح منه النوافل مطلقا بناء على النهي عن الضد، بخلاف ما إذا لم نقل بالنهي عن الضد فإن عدم جواز فعل النافلة حينئذ يحتاج إلى دليل خاص.
٢- أن يكون الضد العبادي واجبا و لكنه أقل أهمية عند الشارع من الأول، كما في مورد اجتماع انقاذ نفس محترمة من الهلكة مع الصلاة الواجبة.
٣- أن يكون الضد العبادي واجبا أيضا و لكنه موسع الوقت، و الأول مضيق، و لا شك في أن المضيق مقدم على الموسع و إن كان الموسع أكثر أهمية منه. مثاله اجتماع قضاء الدين الفوري مع الصلاة في سعة وقتها. و إزالة النجاسة عن المسجد مع الصلاة في سعة الوقت.
٤- أن يكون الضد العبادي واجبا أيضا و لكنه مخير، و الأول واجب معين، و لا شك في أن المعين مقدم على المخير و إن كان المخير أكثر أهمية منه لأن المخير له بدل دون المعين. مثاله اجتماع سفر منذور في يوم معين مع خصال الكفارة، فلو ترك المكلف السفر و اختار الصوم من خصال الكفارة فإن كان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده كان الصوم منهيا عنه فاسدا.
هذه خلاصة بيان ثمرة المسألة مع بيان موارد ظهورها، و لكن هذا المقدار من البيان لا يكفي في تحقيقها فإن ترتبها و ظهورها يتوقف على أمرين:
مبحث التزاحم حيث ذكره المصنف ره في الجزء الرابع.
(قوله (ره)): (فإن ترتبها و ظهورها يتوقف على أمرين ...).
أقول قد عرفت أن الثمرة المذكورة تتضمن ركنين.
الأول: فساد العبادة بناء على الاقتضاء لأن العبادة تكون منهيا عنها.
الثاني: صحة العبادة بناء على عدم الاقتضاء.