المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٤ - فهنا دعويان
بعدم الاقتضاء، و فساده على القول بالاقتضاء.
اما أنه ليس له أثر عملي فلوضوح أن وجوب الصلاة يقتضي كل ما ذكر.
اما أنه له أثر مهم فمبني على مذهب التلازم.
توضيح ذلك أنك عرفت أن الاقتضاء له مسلكان الأول المقدمية الثاني التلازم.
فعلى المقدمية كان وجوب ترك الضد الخاص وجوبا غيريا و بالتالي يكون حرمة الضد الخاص غيرية لأنها مأخوذة من الواجب الغيري فعلى هذا المذهب كان تكليفان من الأربعة تكليفين نفسيين و التكليفان الباقيان غيريين.
أما النفسيان فهما وجوب الصلاة (و نفسيته واضحة) و حرمة ترك الصلاة و هو نفسي أيضا لا مقدمي لأن البغض تعلق بترك الصلاة لا من جهة المقدمية.
و أما الغيريان فهما وجوب ترك الضد الخاص (لأنه وجب مقدمة) و حرمة الضد الخاص (لأن هذه الحرمة مشتقة من وجوب ترك الضد الخاص) و المشتق من التكليف الغيري يستحيل أن يكون تكليفا نفسيا.
فلا يكون العقاب على هذا المسلك إلا على التكليفين الأولين.
و أما على مسلك التلازم كانت جميع التكاليف الأربعة نفسية فيكون للمخالف أربع عقابات.
أقول هذه الثمرة تتوقف على الاعتراف بأن حرمة الضد العام حرمة نفسية و هي ممنوعة و ذلك لأن مناط التكليف النفسي أن يكون له مناط مستقل.
و هذا غير متحقق كما بيناه في المقام الثالث من بحث الضد العام.
فراجع حيث بينا هناك أن العاطفة الموجودة في النفس حب و بغض و انهما طوليان و على ذلك كان بغض الترك مترشحا من حب الفعل فالتكليف بحرمة الترك تكليف مترشح لا عقاب عليه و إن لم يكن مقدميا فلاحظ.