المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦١ - (الثاني)- مسلك المقدمية
امتناع الاجتماع و عدم الملاءمة بين الشيئين، و هو المقصود من التمانع بين الضدين إذ هما لا يجتمعان في الوجود و لا يتلاءمان، و أخرى يراد منه التمانع في التأثير و إن لم يكن بينهما تمانع و تناف في الوجود و هو الذي يكون بين المقتضيين لأثرين متمانعين في الوجود إذ يكون المحل غير قابل إلا لتأثير أحد المقتضيين فإن المقتضيين حينئذ يتمانعان في تأثيرهما فلا يؤثر أحدهما إلا بشرط عدم المقتضي الآخر. و هذا هو المقصود من المانع في الكبرى فإن المانع الذي يكون عدمه شرطا لتأثير المقتضي هو المقتضي الآخر الذي يقتضي ضد أثر الأول. و عدم المانع أما لعدم وجوده أصلا أو لعدم بلوغه مرتبة الغلبة على الآخر في التأثير.
و عليه فنحن نسلم أن عدم الضد من باب عدم المانع و لكنه عدم المانع في الوجود و ما هو من المقدمات عدم المانع في التأثير، فلم يتكرر الحد الأوسط. فلا نستنتج من القياس أن عدم الضد من المقدمات.
او تخصص ذلك بالأخير فقط.
او بما لا يشمل الأول فقط.
و هذا السؤال لا يتوجه الينا حيث ثبت عندنا عدم وجود سراية اصلا فيتوجه الى مدعي السراية فنحتاج ان نعلم ما هو مستنده في دعوى السراية حتى نعلم ان دليله يقتضي الاطلاق او التقييد و لم اعثر على دليل يؤبه له في توجيه التلازم.
الدليل الثاني لشبهة الكعبي و هو مركب من ثلاث مقدمات:
الأولى أن حرمة الشيء تقتضي وجوب ضده العام فيجب ترك المحرمات.
الثانية أن مقدمة الواجب واجبة فمقدمة ترك المحرمات واجبة.
الثالثة أن فعل المباحات مقدمات لترك المحرمات.