المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٦٠ - (الثاني)- مسلك المقدمية
بيان ذلك: إن التمانع تارة يرد منه التمانع في الوجود، و هو
بطلان هذا الاصل فموكول الى محل آخر. و بهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني.
قوله (ره) (بيان ذلك ان التمانع تارة ...).
اقول: هذا اشارة الى الدليل الأول و قد نبهنا عليه فراجع.
بقي الكلام في شبهة الكعبي و حاصلها انه استنتج عدم وجود مباح في الشريعة. بل كل ما يتخيل أنه مباح من الشرب و الجلوس و النوم فهو واجب و هذه النتيجة ذكر لها دليلان:
الأول: ان هذه الاعمال متلازمة في الخارج مع (ترك محرم) و ترك المحرم واجب فيسري الوجوب الى ملازمه مثلا النوم ملازم لترك الزنى.
و ترك الزنى هو الضد العام للزنى المحرم فيكون واجبا. و بالتالي يسري هذا الوجوب الى النوم الملازم. فهنا ثلاث مقدمات.
الأولى: فعل هذه المباحات ملازم لترك المحرمات.
الثانية: ان الضد العام للمحرمات واجب.
الثالثة: ان ملازم الواجب واجب.
فينتج ان هذه المباحات ملازمة لترك محرمات الذي هو ضد عام لمحرم فيجب و بالتالي يجب هذه المباحات الملازمة له.
اقول: قد عرفت بطلان الثالثة و اما الثانية فكنا نتكلم عن ان الضد العام للواجب حرام. و اما الضد العام للحرام واجب فهذا ما لم نتكلم عليه و يمكن دعواه. و كيف كان فكلاهما باطل.
و اما الأولى فنقول فيها ان هذه المباحات ملازمة لترك المحرمات لكن ملازمة الملزوم للازم فهذه المباحات ملزوم و ترك المحرمات لازم و ذلك لأنه كلما وجدت المباحات وجد ترك المحرمات دون العكس. و هذا واضح.
و من هنا يصح لنا ان نسأل ان المقدمة الثالثة التي تدعي سريان الحكم في المتلازمين هل تدعي ذلك مطلقا حتى يسري الحكم من الملزوم الى اللازم و من اللازم إلى الملزوم و من الملزوم الى الملزوم (اي اللازم المنحصر).