المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٩ - (الثاني)- مسلك المقدمية
توضيح ذلك ان في مرتبه وجود البياض اما ان يتحقق السواد. او عدم السواد. او لا يتحقق كليهما. و لا يوجد احتمال رابع.
و الأول محال لاستحالة اجتماع الضدين اذ لو تحقق السواد كان موجودا مع وجود البياض المفروض وجوده.
و الثالث: محال لاستحالة ارتفاع النقيضين في المرتبة الواحدة فيستحيل ان يكون في رتبة البياض قد ارتفع السواد و عدمه.
فتعين الثاني و هو المطلوب.
و ينتج من هاتين المقدمتين استحالة ان يكون عدم الضد من اجزاء علة وجود ضده (اي عدم مانع) لأن عدم الضد في مرتبه وجود الضد و اجزاء العلّة لا تكون في مرتبه وجود المعلول.
و اعترض بعض الاعلام على هذا الدليل بأنه مبني على اصل و هو (ان استحالة اجتماع الضدين و النقيضين انما تكون مع وحدة المرتبة). ثم شرع في ابطال هذا الاصل و اثبات ان التضاد و التناقض من الصفات الخارجيّة فلا يحتاج الى وحده المرتبة.
اقول لا ريب يوجد سهو من المقرر لوضوح ان الدليل المتقدم ليس مبنيا على الاصل الذي ذكره بل مبنيا على اصل آخر و هو (ان استحالة اجتماع الضدين و النقيضين و ارتفاعهما كما تكون في الخارج كذلك تكون في الرتبة) فإنه اذا ثبت هذا الاصل يثبت استحالة ارتفاع النقيضين و اجتماع الضدين في المرتبة الواحدة و بالتالي تتم المقدمة الثانية فإن وجود السواد في مرتبه وجود البياض يؤدي الى اجتماع الضدين في المرتبة الواحدة و هو محال و ارتفاع السواد و عدمه في مرتبه وجود البياض يؤدي الى ارتفاع النقيضين في المرتبة الواحدة و هو محال فيتعين تحقق عدم السواد و هو المطلوب.
فكأن هذا السيد الجليل اراد ابطال هذا الاصل بأن يدعي ان هذه الاستحالات من شئون الخارج لا الرتب و لكن الخلط كان من المقرر.
و من هنا يكون ما ذكره هذا السيد الجليل في غاية التماميّة و اما توضيح