المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٥٢ - (الثاني)- مسلك المقدمية
المقدمات، لأنه من متممات العلة فإن العلة التامة- كما هو معروف- تتألف من المقتضي و عدم المانع.
وجود علة المشي الى الشمال لا يكون المشي إلى اليمين موجودا فلا نحتاج الى اشتراط عدم المشي الى اليمين فإنه بذاته معدوم.
و هذا بخلاف الضدين من القسم الثاني فإن عدم الضد يكون من قبيل عدم المانع و ذلك لأن عند وجود علة البياض يكون السواد موجودا و بالتالي يمنع من ترشح علة البياض على البياض لاستحالة ان يكون الجسم موصوفا بالسواد و البياض معا فيتوقف حلول البياض به على رفع السواد.
و من هنا كان السواد واقعا متوسطا بين علة البياض. و نفس البياض و كان بحيث يمنع من ترشح علة البياض على البياض لأن الجسم لا يقبل وصف البياض مع وجود السواد.
و من هنا كان السواد مانعا من تأثير العلة في المعلول فكان عدم السواد عدم مانع من اجزاء العلة و من مقدمات المعلول.
و هذا هو المذهب المنقول عن الخونساري (ره) من ان عدم الضد الموجود هو عدم مانع بخلاف عدم الضد المعدوم بنفسه فإنه ليس من عدم المانع. و قد حكي نسبة هذا التفصيل ايضا عن العلامة الانصاري (ره).
و كيف كان فيرد عليه امران:
الأول: انه اذا كان عدم الضد من القسم الثاني هو عدم مانع يلزم ان يكون كذلك في القسم الأول غايته ان في القسم الأول يكون المانع (و هو المشي شمالا مثلا) منعدما بنفسه و هذا لا يعني ان عدمه ليس عدم مانع فإن حلول المشي شمالا في الجسم يمنع من حلول المشي يمينا غايته ان عند وجود علة المشي يمينا ينعدم المشي شمالا بنفسه فيكون عدم المانع متحققا لا انه ليس جزءا من العلة.
فلا فرق بين الضد الموجود و الضد المعدوم في المانعية غايته ان الثاني منعدم فلا يحتاج الى اعدام بينما الأول يحتاج الى اعدام و من الواضح ان هذا غير ضائر بالمانعية فإن الرطوبة اذا فرض انعدامها لا يقال ان عدمها ليس