المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه - الشهابي العاملي، محمود قانصو - الصفحة ٣٤٩ - (الثاني)- مسلك المقدمية
المتأخرين حتى أصبحت من المسائل الدقيقة المطولة، و نحن في غنى عن البحث عنها بعد ما تقدم.
الأولى: ان المعلول لا يوجد إلّا بعلته التامة و العلة التامة مركبة من ثلاثة اجزاء.
الأول: المقتضي و هو الذي يقتضي التأثير و ايجاد المعلول كالنار المقتضية للإحراق.
الثاني: الشرط و هو اما متمم لفاعليه المقتضي و اما متمم لقابلية القابل مثل المحاذاة بين النار و الورقة فإن المحاذاة هنا متممه لفاعليه النار فإنه لا تكون فاعلا الا عند المحاذاة.
الثالث: عدم المانع و هو عدم ما يحجب المؤثر (المقتضي) عن التأثير فلو فرض ان المقتضي كان كامل الفاعليّة كان مقتضيا لإبراز اثره الى الخارج و لا يتم ذلك الا بإعدام الموانع التي تمنع من بروز الاثر الى الخارج و ذلك كالرطوبة في الخشب فإنها مانعة من تحقق الاحتراق فلا بد من تحقق عدم الرطوبة حتى تتم العلة التامة للإحراق.
فالعلة التامة هي المركبة من هذه الاجزاء الثلاثة و من الواضح ان العلّة مقدمة للمعلول لوضوح ان المعلول يتوقف وجوده على وجود العلّة و بالتالي يكون وجود المعلول متوقفا على وجود كل اجزاء العلة التامة أي المقتضي و الشرط و عدم المانع فتكون هذه الثلاثة مقدمات للمعلول.
فتحصل ما هو المهم هنا من ان عدم المانع مقدمة لوجود المعلول.
المقدمة الثانية: ان الضدين كالسواد و البياض متمانعان كما هو مسلم فيكون عدم أحدهما مقدمة للآخر لما عرفت من ان عدم المانع مقدمة لوجود الممنوع فعدم البياض مقدمة لوجود السواد. و كذا العكس أي عدم السواد مقدمة لوجود البياض.
هذا تمام الكلام في توجيه دعوى ان عدم الضد الخاص مقدمة للضد الآخر و قد ذكرها المصنف.
اذا عرفت هذا التوجيه فيقع الكلام في مقامين.